Affichage des articles dont le libellé est Fonds de commerce. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est Fonds de commerce. Afficher tous les articles

vendredi 8 mars 2019

الاختصاص الترابي في دعاوى غرامة الحرمان، قرار الدوائر المجتمعة عـ60951ـدد بتاريخ 4 ماي 2000

يمكن اعتبار هذا القرار التعقيبي من أهمّ القرارات الصادرة في مادّة الأكرية التجاريّة عموما وغرامة الحرمان بوجه خاص وهو قرار صدر برئاسة القاضي المبروك بن موسى بتاريخ الرابع من ماي  لسنة ألفين وتعلّق موضوعه بتحديد المحكمة المختصة في دعاوى غرامة الحرمان.


تمثلت الوقائع في توجيه مالك المحل لتنبيه تجاري لإنهاء العلاقة التسويغية على معنى الفصل 27 من قانون الأكرية التجاريّة المتعلّقة بمحل معدّ كمقهى كائن بحاجب العيون القيروان، قام المتسوّغ بقضيّة للمطالبة بغرامة الحرمان أمام المحكمة الابتدائيّة بتونس التي قضت بالرفض لعدم الاختصاص الترابي باعتبار أن المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري هي المختصّة اختصاصا مطلقا وكان القيام قد استند على كون المحكمة المذكورة هي المحكمة الراجع لها بالنظر المقر المختار للمالك المطلوب واثر طعن المتسوّغ بالاستئناف قضت محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 2 أفريل 1986 تحت عـ61329ـدد بالنقض واعتبار أن محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا بناءا على أن الفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي إلى المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في غرامة الحرمان مما يستوجب الرجوع إلى القواعد العامّة أي مقر المطلوب.
قضت محكمة التعقيب بنقض الحكم الاستئنافي المذكور مع الإحالة في قرارها عـ20062ـدد بتاريخ 1 ديسمبر 1988 بناءا على أن القضايا المتعلقة بغرامة الحرمان تختص بالنظر فيها المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري إلا أن محكمة الاستئناف بتونس بوصفها محكمة إحالة تمسكت بالموقف المخالف في الحكم عـ87993ـدد بتاريخ 13 أفريل 1990 وقضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل وإعفاء المستأنف من الخطيّة وإرجاع معلومها المؤمن إليه وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها وتغريمها ب 200 دينارا لقاء أتعب التقاضي وأجرة المحاماة مع 200 دينارا لقاء أجرة الاختبار معدلة من المحكمة
تعهّدت الدوائر المجتمعة بالموضوع بناءا على مخالفة محكمة الإحالة لمحكمة التعقيب طبق الفصل 191 من م.م.م.ت وكانت المسألة الخلافيّة تتعلق بتعيين المحكمة المختصّة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان الواردة بالفصل 27 من القانون عدد37 لسنة 1977. ما المقصود بعبارة "المحكمة ذات النظر" الواردة بالفصل 27 من القانون؟ هل هي المحكمة الكائن بدائرتها العقار المستغل به الأصل التجاري أم هي المحكمة التي بها مقر المطلوب؟
ا
لفصل 27 فقرة أولى: يجب على المتسوّغ الذي يريد إمّا النزاع في أسباب الامتناع من التجديد التي أدلى بها المسوّغ وإمّا المطالبة بغرامة الحرمان أو الذي يرفض الشروط المعروضة في شأن العقد الجديد أن يرفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر في الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ ابلاغ الإعلام بالخروج أو لجواب صاحب الملك المنبه عليه بمقتضى الفصل الخامس من هذا القانون..
ARTICLE 27 : Le locataire qui entend, soit contester les motifs, de refus de renouvellement invoqués par le bailleur, soit demander le paiement de l’indemnité d’éviction, ou qui n’accepte pas les conditions proposées pour le nouveau bail doit saisir la juridiction compétente dans les trois mois de la notification du congé ou de la réponse du propriétaire prévue à l’article 5 de la présente loi.
الفصل 31 " إنّ جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 من هذا القانون يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العام"
ARTICLE 31 : Toutes les actions relatives à l’application de la présente loi autres que celles visées aux articles 27 à 30 de la présente loi sont instruites et jugées conformément aux dispositions du droit commun.
أقرت الدوائر المجتمعة في هذا القرار مبدأ اختصاص المحكمة الكائن بها العقار الذي يستغل به الأصل التجاري في دعاوى المطالبة بغرامة الحرمان المرفوعة على معنى الفصل 27 من قانون الأكرية وبالتأمّل في تمشي المحكمة يتضح أنها ومع صعوبة الحسم في الأمر بحجج قانونيّة تستمدّ من النصوص موضوع النظر (1) لجأت إلى حجج تتعلّق بالملائمة وحسن سير القضاء (2)



(1)            الحجج المستمدّة من النص القانوني :
من المسلّم به أنّ دعاوى غرامة الحرمان هي من حيث تصنيفها من الدعاوى الشخصيّة التي مصدرها القانون وهي دعاوى تخضع مبدئيّا لمحكمة مقر المطلوب الأصلي أو المختار وفقا للفصل 30 من م.م.م.ت إلا أنّ الفصل 31 من قانون الأكرية التجاريّة أورد أنّ " جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 منه يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العامّ" وهو ما يعني أنّ دعوى غرامة الحرمان المنظمة بالفصل 27 هي من الدعاوى المستثناة من القانون العام طبق الفصل 31 المذكور ولا تخضع لقاعدة مقر المطلوب بل ينعقد بشأنها الاختصاص للمحكمة الكائن بدائرتها المحل المستغل به الأصل التجاري .



ولكنّ ومن جهة مقابلة من الثابت أنّ الفصل 27 من قانون الأكرية لم يسند صراحة الاختصاص الترابي للمحكمة التي بدائرتها يستغل الأصل التجاري ولو كانت نيّة المشرّع تتجه نحو هذا الاتجاه لنص صراحة على ذلك مثلما فعل بالنسبة لغرامة الحرمان الوقتيّة بالفصل 28 من القانون ومن الثابت أن الأمر يتعلّق بقواعد إجرائيّة لا يمكن التوسع في تأويلها.


ومن الصعوبة الحسم في المسألة عبر القواعد العامة للقانون ضرورة أنّ الاتجاه الأول يعتمد الفصل 532 من م.ا.ع قولا بأن " نص القانون لا يحتمل إلا المعنى الذي تقتضيه عباراته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضع النص" وبالتالي فإنّ الاستثناء الوارد بالفصل 31 يجب أن يرتّب كامل المعنى المراد له يقابله الاتجاه الثاني الذي قد يستند على أحكام الفصل 534 من نفس المجلة القائل بأنّه " إذا خص القانون صورة معينة بقي إطلاقه في جميع الصور الأخرى" والقانون لم يخص صراحة إلا دعاوى غرامة الحرمان الوقتية كما  أن الفصل 540 من نفس الجلة يقتضي أنّ "ما به قيد أو استثناء من القوانين العمومية أو غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدّة وصورة" والثابت أن الاستثناء الوارد بالفصل 31 من قانون الأكرية لم يحدّد مناطه بالتنصيص صراحة على المحكمة المختصة ترابيا صلب الفصل 27 من نفس القانون.


الفصل 19 فقرة أولى: لا يجوز إجبار أي متسوّغ يمكنه ادعاء استحقاقه لغرامة الحرمان أو لإحدى الغرامات المنصوص عليها بالفصلين 9 و16 من هذا القانون على الخروج من المحلات قبل اتصاله بالغرامة إلا إذا دفع له المالك غرامة على الحساب يقدرها رئيس المحكمة الابتدائية الذي يرفع إليه الأمر فيحكم فيه طبق الشروط المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا القانون....
الفصل 28 : إذا قبل المتسوّغ التجديد وكان النزاع يتعلق بالثمن أو بالمدّة أو بالشروط الثانوية أو بجملة هذه العناصر فإنّ الطرفين المتعاقدين يحضران مهما كان مبلغ الكراء أمام رئيس المحكمة الابتدائية بالجهة الكائن بها العقّار أو أمام الحاكم الذي ينوبه وهو الذي يتعهّد بالقضيّة ويبت فيها حسب الإجراءات المقررة في القضايا الاستعجاليّة

وأمام صعوبة الحسم انطلاقا من هذه الحجج عمدت الدوائر المجتمعة إلى اعتماد حجج تتعلّق بالملائمة لتغليب الحل القائل بأن محكمة مكان المحل المستغل فيه أصل تجاري هي المحكمة المختصّة.


( 2 ) الحجّة المتعلقة بالملائمة وحسن سير القضاء:
ذهبت الدوائر المجتمعة في الاتجاه الذي مفاده أن حسن سير القضاء يفترض التوحيد بين المحكمة التي تنظر في قضايا غرامة الحرمان الوقتيّة وتلك التي تنظر في دعاوى غرامة الحرمان النهائيّة خاصّة أن الفصل 19 الذي ينظم غرامة الحرمان الوقتية يحيل على أحكام الفصل 28 من القانون.
واعتبرت المحكمة أن هذا الأمر يحقّق حسن سير القضاء ويكرّس التناسق بين فصول متعلقة بنفس الموضوع صلب نفس القانون الواحد.
وهذه الحجّة المتعلقة بالملائمة لا تخلو من الجدّيّة ضرورة أنّ الحل المخالف يجعل من المتسوّغ مضطرّا لرفع دعوى غرامة حرمان نهائيّة أمام محكمة مقر المطلوب و أخرى بعنوان غرامة الحرمان الوقتيّة أمام محكمة مكان العقار وهو يقينا تفكيك لنفس الملف لا يساعد على تحقيق حسن سير مرفق القضاء.
ولعلّ هذه الحجّة المتعلقة بحسن سير القضاء يشوبها بدورها شيء من الضعف ضرورة أنّ المطالبة بغرامة حرمان وقتيّة هي قليلة العدد من الناحية الفعليّة بما يضعف بجدّيّة حجة التسيير الحسن للمرفق العام من الناحية الواقعيّة كما أنه ومن جهة أخرى فإنّ دعاوى الغرامة الوقتيّة تتأسس على رغبة المالك المتأكّدة في إخراج المتسوّغ قبل الحصول على غرامة نهائيّة وتتسم بالنزعة الاستعجاليّة ممّا يجعل من اختصاص محكمة مكان المحل المستغل به الأصل التجاري مبرّرة من الناحية المنطقيّة وهو تبرير لا يوجد في دعاوى الغرامة النهائيّة التي يقام بها أمام الدوائر المدنيّة للمحكمة الابتدائيّة وتطول فيها الإجراءات إذ تفترض مثلا الالتجاء للاختبار لتقدير قيمتها ويكون فيها الاستئناف معطّلا للتنفيذ...
نص القرار عـ60951ـدد بتاريخ 4 ماي 2000 :



الحمد لله
أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عـ60591ـدد والمرفوع في 27 جوان 1997 من الأستاذ فرج مغيث نيابة عن..............
ضد.............
طعنا في الحكم المدني عـ87993ـدد الصادر بتاريخ 13 أفريل 1990 عن محكمة الاستئناف بتونس بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل وإعفاء المستأنف من الخطيّة وإرجاع المال المؤمن إليه وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها وتغريمها لفائدة المستأنف بمائتي دينارا لقاء الأتعاب وأجرة المحاماة عن الطورين مع مائتي دينارا لقاء أجرة الاختبار المعدّلة من المحكمة.
وبعد الاطلاع على الحكم المخدوش فيه وعلى مستندات الطعن وعلى بقية الوثائق التي أوجب الفصل 185 من م.م.م.ت تقديمها.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع إلى شرح ممثلها بالجلسة
وبعد التأمل في كافة أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي:
من حيث الشكل
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع أوضاعه وصيغه القانونية لذا فهو مقبول شكلا.
من حيث الأصل
حيث تفيد وقائع القضيّة كما أثبتها القرار المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المعقب ضده عارضا لدى محكمة البداية أن في تسوغه من شركة تجاريّة  جميع المحل المعدّ مقهى والكائن بحاجب العيون وقد تجدد الكراء بين الطرفين إلا أنه تلقى تنبيها في 18/5/1982 محررا من عدل منفذ تضمن أن المنبهة أصبحت مالكة للمقهى دون بيان وجه انتقال الملكية وتاريخ انتقالها إليها وضربت له أجلا للخروج ينتهي بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التنبيه وإحالته على مقتضيات الفصل 27 من قانون 25 ماي 1977 في خصوص حق المطالبة بغرامة الحرمان وبما أنّ التنبيه باطل لعدم صفة من صدر عنها( لم تكن طرفا في عقد كراء) فقد قام بقضية لدى ناحية تونس بهدف الحكم بإبطاله وإلغاء مفعوله وحتى على فرض صحة التنبيه موضوع النزاع فقد خول الفصل 7 من قانون 25 ماي 1977 للمسوغ المطالبة بغرامة الحرمان طالبا : إرجاء النظر في القضيّة المتعلقة بغرامة الحرمان ريثما يتم النظر في قضية إبطال التنبيه المحرر من عدل التنفيذ محمد المغربي تحت عـ8240ـدد بتاريخ 18 ماي 1982 من قبل محكمة تونس المتعهدة بالموضوع وبصفة احتياطية الإذن تحضيريّا بتكليف خبير في الأكثرية التجارية لتقدير غرامة الحرمان وإلزام الخصيمة بدفعها وإبقائه بالمكرى إلى أن تسلمه المطلوبة المنحة المحكوم بها وتغريمها بكلفة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها ومنها مصاريف الاختبار فتمسكت المطلوبة بعدم الاختصاص الترابي لوجود العقار محل النزاع بحاجب العيون ولاية القيروان.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها عـ12/45759ـدد بتاريخ 2/1/1984 بالتخلي عن القضية لعدم الاختصاص الترابي بناء على أنّ قضايا المطالبة بغرامة الحرمان هي من القضايا المستثناة وأنّ القاعدة المتعلقة بها في خصوص تحديد مرجع النظر الترابي تجعل المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري مختصة اختصاصا مطلقا وهي نفس القاعدة الواردة بالفصل 28 من القانون عدد 37 المؤرخ في 25 ماي 1977 فاستأنفه المحكوم ضده.
وبعد الترافع أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها عدد 61329 بتاريخ 2 أفريل 1986 بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل استنادا إلى أن الفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي إلى المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في غرامة الحرمان مما يستوجب الرجوع إلى قاعدة القانون العام.
فتعقبته الطاعنة ناعية عليه هضم حقوق الدفاع ضرورة أنّها تمسكت باتصال القضاء لكن المحكمة لم ترد على هذا الدفع علاوة على خرق القانون إذ أنها تمسكت بعدم الاختصاص الترابي لأن الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 أكّد تطبيق القانون العام فيما عدا الفصلين 27 و30 وأنّ ذكر " المحكمة " في الفصل 28 لا يعدّ تخصيصا وإنما تكريسا لمبدأ استثناء كل دعاوى الفصلين 27و30 منه
فقضت محكمة التعقيب بتاريخ 1/12/1988 صلب قرارها عدد 20062 بالنقض والإحالة بناء على أنّ عدم الردّ على الدفع المتعلق باتصال القضاء فيه هضم لحقوق الدفاع وقصور في التسبيب علاوة على أنه يتضح من أحكام الفصول 27/28/29/30/31 من القانون المؤرخ في 25 ماي 1977 أنّ النظر في الدعاوى المتعلقة بها يكون وفق أحكام القانون العام ومعنى ذلك أن القضايا المتعلقة بغرامة الحرمان وتجديد التسويغ تختص بنظرها المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري.
وتبعا لذلك أعيد نشر القضية لدى محكمة الإحالة التي قضت بنص حكمها المضمن بالطالع استنادا إلى أن المشرع بالفصل 27 من القانون عدد 37 لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي في مادّة النزاع في غرامة الحرمان إلى المحكمة التي بدائرتها المحل وإنما نص على رفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر ولو كان في نية المشرّع تخصيص محكمة الأصل التجاري للنظر لنص على ذلك مثلما هو الأمر بالفصل 28 من نفس القانون وطالما أن الفصل 27 المذكور لم يعين المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في دعوى غرامة الحرمان فإنّه يتجه الرجوع إلى قواعد القانون العام وخاصة منها الفصل 30 من م.م.م.ت والذي يوجب محاكمة المطلوب لدى المحكمة التي بدائرتها مقره الأصلي أو مقره المختار.
فتعقبته الطاعنة من جديد ناعية عليه خرق أحكام الفصول 27/28/29/30/31 من القانون عدد37 المؤرخ في 25 ماي 1977 مستندة إلى أن القول بأنّ الفصل 27 قد اقتضى أن "جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول من 27 إلى 30 من هذا القانون يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العام" مما يؤخذ منه أن كل الدعاوى المشار إليها مستثناة ولا تنطبق عليها أحكام القانون العام بما في ذلك مرجع النظر الترابي ويكون الحكم المنتقد قد جانب الصواب عندما اعتبر أنّ عبارة "المحكمة ذات النظر" الوارد ذكرها بالفصل 27 من القانون تعني الرجوع إلى قواعد القانون العام ضرورة أن إدراج الفصل 27 في قائمة الدعاوى المستثناة المذكورة بالفصل 31 يصبح لا معنى له إذ أنّ نص القانون لا يتحمل إلا المعنى الذي تقتضيه عبارته وفقا للفصل 532 م.ا.ع فضلا على أنّ نية المشرّع واضحة في تخصيص المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري بالبت في الدعاوى الناجمة عن استغلال هذا الأصل مما يوجب منطقا توحيد مرجع النظر الترابي اذ لا يستساغ أن تتعهد محكمة ما بدعاوى تعديل الكراء ,أخرى بدعاوى غرامة الحرمان لنفس الأصل التجاري.
عن المطعن الوحيد
حيث خالفت محكمة الإحالة محكمة التعقيب في تعيين المحكمة المختصة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان الواردة بالفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 فلزم البت في هذه المسألة القانونية من طرف الدوائر المجتمعة تطبيقا للفصل 191 من م.م.م.ت.
وحيث أفرد المشرع الملك التجاري بإجراءات خاصّة تضمنها العنوان الثاني من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 المتقدمة الإشارة إليه.
وحيث أوجب الفصل 27 المذكور على المتسوّغ الذي يريد المطالبة بغرامة الحرمان أن يرفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر دون أم يحدّد صراحة ما إذا كانت تلك المحكمة هي الكائن بدائرتها العقار المستغل فيه الأصل التجاري أم المحكمة التي بها مقر المطلوب.
وحيث أنّ مطالب غرامة الحرمان هي من الدعاوى الناشئة عن تطبيق قانون الملك التجاري وهي دعوى شخصيّة مصدرها القانون خاضعة من حيث الاختصاص الترابي للمقر الأصلي أو المقر المختار للمطلوب طبقا للفصل 30 من م.م.م.ت ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وحيث نص الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25 ماي 1977 أنّ  جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيقه غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 منه يقع النظر والبت فيها طبق القانون العام
وحيث أن القضايا المتعلقة بالثمن أو المدّة وبتعيين الكراء الوقتي هي من الاختصاص الترابي للمحكمة بالجهة الكائن بها العقار عملا بالفصلين 28 و 29 من القانون المذكور.
وحيث أنّ الترابط بين الفصول صلب القانون ذاته يقتضي العمل بنفس الاختصاص الترابي لمحكمة مقر العقار للنظر في دعاوي غرامة الحرمان طالما أنّ كل الدعاوي المشار إليها بالفصول 27 و28 و29 مستثناة من أحكام القانون العام وخاضعة للإجراءات الواردة بالقانون عدد 37 لسنة 1977بصريح الفصل 31 من القانون المذكور.
وحيث يؤخذ من الفصل 19 من نفس اقانون أنّ للمالك حق إخراج المتسوّغ قبل اتصاله بالغرامة المستحقة بشرط أن يدفع له غرامة على الحساب يحدّدها رئيس المحكمة الابتدائيّة بالجهة الكائن بها العقار ويحكم فيها طبق للشروط الواردة بالفصل 28 فتكون بذلك محكمة مكان العقار بمقتضى تلك الإحالة القانونية للفصل المذكور هي المختصة ترابيّا بالنظر في طلب غرامة لحرمان النهائيّة وفي تقدير الجزء الذي يقضى به منها على الحساب وذلك تحقيقا لحسن سير القضاء وتكريسا للتناسق بين الفصول المتعلقة بنفس الموضوع صلب القانون الواحد.
وحيث استبان أنّ المحكمة المخدوش في حكمها اعتبرت أنّ محكمة تونس الابتدائيّة مختصة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان بناء على أنها محكمة المقر المختار للمطلوبة دون بيان الدعاوى المستثناة صراحة من أحكام القانون العام بموجب الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 فيكون قضاؤها خارقا لأحكام الفصول 27-28-29-30-31 من القانون المشار إليه ولزم لذلك نقض حكمها دون إحالة لانعدام كل موجب لإعادة النظر من قبل محكمة الدرجة الثانية
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه دون إحالة والإعفاء
وقد صدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الخميس 4 ماي 2000 عن الدوائر المجتمعة برئاسة السيد مبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب
 وعضوية رؤساء الدوائر السادة : الباشا البجّار، صالح الطريفي، محمد الغربي الخزامي، محمد رؤوف المراكشي، مبروك السالمي، الشرسيف الشافعي، مصطفى خنشل، المنجي لخضر، أحمد شبيل، فرج العبيدي، حنيفة معزون، جمال التركي، حمد الشواشي،محمّد مشريّة.
والمستشارين السادة: صالح السرسي، البشير بن سعد، محمود بن جماعة، اسماعيل أورير، الصادق الشنوفي، عبد اللطيف الحنفي، فاطمة الشيخ علي، حسيبة العربي، فريد الحديدي، عربية البحري، نبيهة الكافي، عربية بن خديم، نوبة الجندوبي، يوسف الزغدودي، النوريس القطيطي، محرزية بن عياد، نعيمة العياشي، محمد النفيسي، التجاني عبيد.
بمحضر السيد الطاهر المنتصر وكيلا للدولة العام وبمساعدة كاتبة الجلسة الآنسة سميرة بوشوشة.
وحرر في تاريخه.







mardi 4 septembre 2018

محكمة التعقيب : تنبيه الخروج للهدم وإعادة البناء لا يقتضي التنصيص على عبارات الفصل 27 من قانون الأكرية.



الجمهورية التونسية
وزارة العدل
محكمة التعقيب
القضية عدد 18687
توحيد آراء

أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي:
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عدد 18687 المقدم بتاريخ 16/09/2014 من طرف الأستاذ محمد الصالح بن يوسف في حق....
ضد: ورثة المرحوم...ورثة...
نائبتهم الأستاذة إيناس الفخفاخ المحامية لدى التعقيب
طعنا في الحكم ألاستئنافي المدني الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس 2 بوصفها محكمة استئناف لأحكام محاكم النواحي الراجعة بالنظر تحت عدد 1529 بتاريخ 06/06/2013 والقاضي نصه نهائيا بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي وإجراء العمل به وتخطية المستأنف بالمال المؤمن وتغريمه لفائدة المستأنف ضدهم بثلاثمائة دينار (300د) لذا, أتعاب تقاضي وأجرة محاماة وحمل المصاريف القانونية على المحكوم ضده
وبعد الاطلاع على مذكرة مستندات الطعن المبلغة نسخة منها للمعقب ضدهم بتاريخ 22/09/2014 والمقدمة لكتابة المحكمة في 01/10/2014 .
وبعد الاطلاع على الوثائق التي اوجب تقديمها الفصل 185 من م م م ت وعلى مذكرة الرد المقدمة من نائبة المعقب ضدهم بتاريخ 21/10/2014
وبعد الاطلاع على قرار السيد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الصادر في 07/12/2015 القاضي بإحالة القضية على الدوائر المجتمعة للنظر في المسالة القانونية محل الخلاف.
وبعد الاطلاع على ملحوظات الادعاء العام المؤرخة في 21/12/2015 الرامية إلى قبول مطلب التعقيب شكلا واصلا ونقض الحكم المطعون فيه وإرجاع القضية إلى المحكمة الابتدائية بتونس 2 بوصفها محكمة استئناف لأحكام النواحي التابعة لها لإعادة النظر فيها بهيئة أخرى.
وبعد الاطلاع على الحكم المنفذ وعلى كافة أوراق القضية والتأمل في كافة الإجراءات.
وبعد المفاوضة القانونية صرح بما يلي:
من حيث الشكل:
  حيث وقع التعقيب في الأجل القانوني وصدر ممن له الصفة والمصلحة وضد حكم قابل للطعن بهذه الوسيلة بما يجعله مستوفيا للإجراءات القانونية.
وحيث تبين من ناحية أخرى انه سبق لمحكمة التعقيب أن تعهدت بموضوع قضية الحال في مناسبتين سابقتين وعلى أساس نفس المطعن المستمد من خرق أحكام الفصل 4 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25/5/1977 وال الأمر إلى خلاف بين دوائر محكمة التعقيب حول ذات المسالة القانونية بما يبرر تعهد الدوائر المجتمعة شكلا تطبيقا لمقتضيات الفصلين 191و192 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية.
من حيث الأصل:
حيث تفيد وقائع القضية حسبما أثبتها القرار المنتقد والأوراق التي انبنى عليها  قيام المدعي في الأصل(المعقب الآن) أمام قاضي ناحية الزهور عارضا انه على ملكه أصل تجاري متمثل في مطعم انجر له بالشراء من والده وهو مستغل بالمحل التجاري الكائن بنهج 4001 عدد 74 حسب عريضة الدعوى حي الزهور تونس وهو في تسوغه من المدعي عليهم في الأصل(المعقب ضدهم الآن)  الذين وجهوا له بتاريخ 19/04/2007 بواسطة عدل التنفيذ ريم ألمساكني حسب رقيمها عدد 1452 للخروج وإعادة البناء على معنى الفصل 9 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25/05/1977 وأضاف المدعي أن ذلك التنبيه معتل لانبنائه  على قرار هدم مضى على صدوره أكثر من عام كما لم يشمل التنبيه المرأة.... إحدى ورثة المرحوم.... علاوة على اتصال القضاء بموضوع قضية الحال السبق توجيه تنبيهين في الغرض تم الحكم قضائيا بإبطالهما وانتهى العارض إلى طلب الحكم بإبطال محضر التنبيه عدد 1452 المشار إليه.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية  قضى حاكم ناحية تونس 2 حي الزهور تحت عدد 2973 بتاريخ 03/04/2008 بعدم سماع الدعوى وهو حكم تأييد استئنافيا تحت عدد 109 بتاريخ 30/04/2009 . 
وحيث طعن المدعي في الأصل في هذا الأخير بالتعقيب ناعيا عليه خرق القانون بمقولة أن النزاع الحالي خاضع لأحكام القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25/05/1977 وهو قانون يهم النظام العام وقد اتضح بالرجوع إلى محضر التنبيه عدد 1452 انه لم يذكر عبارات الفصل 27 من القانون المذكور واكتفى بذكر عبارات الفصل التاسع وكان على المحكمة القضاء بإبطال التنبيه من تلقاء نفسها إلا أنها لم تفعل طالبا نقض الحكم ألاستئنافي مع الإحالة
وحيث قررت محكمة التعقيب بموجب قرارها عدد 2009/41865 الصادر بتاريخ 23/11/2010 نقض الحكم المنتقد مع الإحالة بناء على أن الاكرية  التجارية لا تنتهي بحلول اجلها ونهاية مدتها بل لا بد لإنهائها من تنبيه وقد نص الفصل الرابع من قانون 25 ماي 1977 الموجب لحتمية التنبيه بالخروج لتنهية العقود التجارية على هذا الإعلام بصيغ شكلية وأوجبت الفقرة الأخيرة من الفصل الرابع السرد الحرفي لأحكام الفصل 27 من نفس القانون وعوقب على مخالفة ذلك بإلغاء التنبيه... وقد خلا التنبيه موضوع قضية الحال من التنصيص على أحكام الفصل 27 وان تجاوزت المحكمة لهذا الإخلال وعدم إثارته ينطوي على خرق لأحكام الفصل الرابع من قانون 25 ماي 1977 والفصل 14 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية
وبتعهد محكمة الدرجة الثانية بالقضية بوصفها محكمة إحالة قضت تحت عدد 1007 بتاريخ 09/01/2012 بنقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بإبطال محضر التنبيه عدد 1452 لعدم تضمنه عبارات الفصل 27 من القانون عدد 37 لسنة 1977.  
وحيث تعقب المدعى عليهم في الأصل ذلك الحكم وبعد استيفاء الإجراءات القانونية قررت محكمة التعقيب تحت عدد 2010/73630 بتاريخ 22/11/2012 النقض والإحالة تأسيسا على انه خلافا لما جاء بالقرار المطعون فيه فان التنصيص على أحكام 27 من قانون الاكرية التجارية المؤرخ في 25/05/1977 غير وجوبي في جميع الحالات التي نرغب فيها المالك تنهية العلاقة التسويغية وإنما اوجب الفصل 4 من نفس القانون ذكره في التنابيه المتعلقة بتجديد العلاقة الكرائية بشروط جديدة أو الامتناع من التجديد وهي غير صورة الحال التي تأسست على أحكام الفصل 9 من نفس القانون والتي لا يخضع فيها التنبيه لأحكام الفصل 27 المذكور وما حتمه القرار المعقب على المعقبين من وجوب تضمين التنبيه بالامتناع عن التجديد لإعادة بناء العقار على أحكام الفصل 27 المذكور فيه خرق لأحكام الفصل 540 من م ا ع
وبتعهد محكمة الدرجة الثانية للمرة الثالثة بالقضية وللمرة الثانية بوصفها محكمة إحالة أصدرت حكمها المنتقد المضمن بالطالع القاضي بتأييد الحكم الابتدائي بناء على انه لا مصلحة من التنصيص صلب محضر التنبيه التجاري الموجه على معنى الفصل 9 من القانون عدد 37 لسنة 1977 على مقتضيات الفصل 27 لان المشرع ضبط حقوق المتسوغ والمسوغ في صورة رفض التحديد لإعادة البناء بكل دقة وان المحكمة لا تجاري ما جاء بمستندات الطعن من أن  أحكام الفصل الرابع من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25/05/1977 تنطبق سواء كان الأمر يتعلق بالتجديد أو رفض التجديد ويكون المسوغ بذلك ملزما بتوجيه تنبيه بواسطة عدل منفذ ستة أشهر من قبل والتذكير بعبارات الفصل 27 ذلك أن الفصل الرابع جاء تحت عنوان "في تجديد التسويغ" في حين أن العنوان الثالث جاء تحت عنوان مستقل وهو "في رفض التجديد".
وحيث تعقب المدعي في الأصل الحكم ألاستئنافي الأخير ناعيا عليه بواسطة محاميه ما يلي:
المطعن الوحيد: مخالفة القانون
قولا بأنه وسواء تعلق الأمر بتجديد التسويغ أو برفض التجديد فان الفصل 4 من القانون عدد 37 لسنة 1977 اوجب ضرورة ذكر عبارات الفصل 27 صلب محضر التنبيه خلافا لما ذهبت إليه محكمة الحكم المطعون فيه لما اعتبرت أن التنصيص على عبارات الفصل 27 غير ضروري عند توجيه التنبيه على معنى أحكام الفصل 9 من قانون الاكرية التجارية.
المحكمة:
عن المطعن الوحيد المأخوذ من مخالفة القانون:
حيث انحصر الإشكال القانوني حول وجوبية تضمين عبارات الفصل 27 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25/05/1977 في التنبيه على معنى أحكام الفصل 9 من ذلك القانون أي طبق الحالة المتعلقة برفض المالك للتحديد لإعادة البناء.
وحيث نص الفصل الرابع من هذا القانون انه خلافا لمقتضيات الفصلين 791و792 من مجلة الالتزامات والعقود لا تنتهي اكرية المجلات الخاضعة لهذا القانون إلا بتنبيه بالخروج يقدم في اجل معين وهو ستة أشهر من قبل
وعند عدم التنبيه بالخروج يستمر التسويغ الذي حددت مدته بالتجديد الضمني إلى ما بعد الأجل المضبوط بالعقد من غير مدة معينة ويجب أن يكون التنبيه بالخروج في الأجل المنصوص عليه بالفقرة السالفة.
... وينبغي أن يقع ذلك الإعلام بواسطة عدل منفذ ويجب أن تبين الأسباب التي من اجلها وقع التنبيه بالخروج ويذكر عبارات الفصل 27 وإلا يقع إلغاؤه.
وحيث ينقضي عقد الكراء كغيره من العقود لأسباب عارضة عامة تتحقق قبل انقضاء المدة ودلك بالإبطال أو الفسخ أو اختلاط الذمة, ولكنه ينتهي أيضا باعتباره من العقود الزمنية وتنفك الرابطة القانونية بين الطرفين بانتهاء مدته وفق ما اقره صراحة الفصل 791 من م ا ع عندما نص على أن الكراء ينتهي بمجرد انتهاء مدته المشروطة  بين المتعاقدين ودون احتياج إلى تنبيه من احدهما على الآخر  ما لم يوجد بينهما شرط يقضي بالتنبيه. أما  إذا لم تعين مدة الكراء فقد جعل الفصل 792 من نفس المجلة على أنها هي التي وقع عليها التسعير. وبهذين النصين يصبح عقد الكراء في جميع الأحوال معين الأجل إما بتعيين المدة في العقد أو بآجال مقدار الكراء ولا لزوم في تلك الصورتين لوجود تنبيه إلا إذا كان هناك شرط في العقد يقضي بذلك.
وحيث خلافا لأحكام الفصلين 791و792 من م ا ع المشار إليهما فقد اوجب المشرع بالفصل 4 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المتعلق بالاكرية التجارية على المالك الذي يريد تنهية عقد الكراء وإخراج المتسوغ وتجديد الكراء بشروط جديدة ضرورة توجيه تنبيه بالخروج إلى المتشوغ يقدم ستة أشهر من قبل, وينبغي أن يقع هذا التنبيه بواسطة عدل منفذ مع التسبيب والسرد الحرفي لعبارات الفصل 27 من نفس القانون.
وحيث اسند التنبيه موضوع قضية الحال على الفصل التاسع من القانون عدد 37 لسنة 1977 باعتبار ان رفض تجديد التسويغ سببه الهدم لإعادة البناء وهي حالة خاصة, تختلف عن صورة الفصل الرابع الموما إليه, نظمها المشرع بفصل وتحت عنوان مستقل بان ضبط سببه وقيده بشرط دفع غرامة حرمان محدد مقدارها سلفا وعلق أثره المتمثل في خروج المتسوغ من المكري المزمع تجديده ابتداء من الأشغال بصفة فعلية
وحيث يؤخذ مما تقدم أن قضية الحال لا يتعلق موضوعها باسترجاع المكري وقطع العلاقة التعاقدية بصفة نهائية, وإنما في تمكين مادي ووقتي من عقار ليتولى المالك تجديد بنائه ويبقى للمتسوغ بعد ذلك إمكانية ممارسة حق الأولوية بالصيغ والكيفيات التي وضعها القانون
وحيث طالما أن رفض التجديد يعد مؤقتا ومؤسسا على إرادة المالك في تحسين وضع بنائه, فان المشرع لم ينص على وجوبية السرد الحرفي لأحكام الفصل 27  بالتنبيه التجاري الموجه للمكتري, وهو لم يشترط ذلك إلا في حالات تنهية الكراء والاسترجاع النهائي حسب الفصول 4و13و16 وهي صور تتعلق بالامتناع المطلق من التجديد والتي كرس فيها المشرع وجوب حماية المكتري تبعا لما تفرزه من نتائج ثقيلة عليه بحرمانه كليا من حقوقه في الأصل التجاري الذي اكتسبه.
وحيث لما كانت الغاية من وجوبية التنصيص على أحكام الفصل 27 في بعض الحالات هي حماية المتسوغ وذلك إحاطته علما بالإجراءات التي يمكنه القيام بها لحماية حقوقه المدية وتمكينه من المنازعة في أسباب الامتناع عن التجديد أو رفض الشروط المعروضة أو المطالبة بغرامة الحرمان,  فان الأمر يطرح بشكل مغاير في صورة الهدم لإعادة البناء الذي هو حق مخول للمالك والذي لا يشرط سوى أن يدفع هذا الأخير للمتسوغ المحروم قبل خروجه منحة تساوي كراء أربعة أعوام كما يخول للمتسوغ البقاء بالمحل إلى ابتداء الأشغال بصفة فعلية وبالتالي فلا لزوم للتنصيص على عبارات الفصل 27 طالما ضبط المشرع حق الطرفين في صورة رفض التجديد لإعادة البناء بكل دقة.  
وحيث يتحصل مما تقدم, وطبقا لما انتهى إليه القرار المنتقد, أن التنصيص على أحكام الفصل 27 من قانون الاكرية التجارية المؤرخ في 25 ماي 1977 غير وجوبي في جميع الحالات, فلا يلزم القانون مالك المحل بالسرد الحرفي لنص الفصل 27 إلا في التنابيه الرامية إلى تنهية عقد التسويغ  وإخراج المكتري من مكتراه, أي في حالة الحرمان من التجديد أصلا, أما صورة الحال التي تأسست على أحكام الفصل 9 فان اشترط هذا الإجراء فيه تحميل لنص القانون معنى لا يقتضيه وخرق لأحكام الفصل 540 من م ا ع الذي ورد به أن ما به  قيد أو استثناء من القوانين العمومية أو غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدة وصورة. مما يجعل رأي محكمة القرار المنتقد معللا واقعا وقانونا واضحي المطعن المثار لا سند قانوني له وتعين رده والرفض أصلا.
ولهذه الأسباب
 قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا وحجز معلوم الخطية المؤمن
وصدر هذا القرار عن الدوائر المجتمعة بتاريخ 9 نوفمبر 2017 برئاسة السيد الهادي القديري الرئيس الأول لمحكمة التعقيب.
وعضوية رؤساء الدوائر السادة...والمستشارين السادة... وبحضور السيد شكري التريكي مساعد وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب ومساعدة كاتبة الجلسة السيدة عفاف الحاجي.
                                                          وحرر بتاريخه
 
       
 

    

                                                           

هل يوجب قانون الأكرية التجارية التنصيص على عبارات الفصل 27 منه في التنبيه الموجه بغاية الخروج للهدم وإعادة البناء على معنى الفصل 9 من القانون؟  هل أن هذا الشرط الشكلي المنظم صلب الفصل 4 من القانون ينطبق أيضا على الحالة الخاصة المتمثلة في تنبيه الخروج للهدم وإعادة البناء ؟ هل ينطبق الفصل 4 فيما يخص ضرورة التنصيص على الفصل 27 على التنبيه الموجه على معتى الفصل 9 ؟ يكتسي الجواب عن هذا أهمية خاصة بالنظر إلى كون جزاء عدم التنصيص الحرفي للفصل المذكور هو إلغاء التنبيه عملا بالفصل 4 من قانون الأكرية. 

تلك هي المسألة التي تعرضت لها الدوائر المجتمعة في قرارها عـ18687ـدد المؤرخ في 9 نوفمبر 2017.

تمثلت وقائع القضية في قيام متسوّغ المحل المتكوّن به أصل تجاري أمام محكمة الناحية المختصة طالبا إبطال تنبيه وجهه له مالك الجدران على معنى الفصل 9 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 المؤرخ في 25 ماي 1977 وقضي ابتدائيّا ونهائيّا بعدم سماع دعوى الإبطال فتعقب المدّعي في الأصل ذلك الحكم طالبا النقض مع الإحالة استنادا لكون محضر التنبيه بالخروج لم يذكر عبارات الفصل 27 من القانون المذكور واكتفى بذكر عبارات الفصل 9 فقررت محكمة التعقيب صلب القرارعـ41865ـدد بتاريخ 23/11/2010 النقض مع الإحالة وأسست قضائها على أنّ " الأكرية التجاريّة لا تنتهي بحلول أجلها ونهاية مدّتها بل لا بدّ لإنهائها من تنبيه نص الفصل 4 من قانون 25 ماي 1977 على صيغه الشكلية وأوجبت فقرته الأخيرة السرد الحرفي لأحكام الفصل 27 من نفس القانون وبينت أن مخالفة ذلك يؤدّي إلى إلغاء التنبيه .." مما يجعل عدم التنصيص على عبارات الفصل 27 من قبيل الإخلال بإجراء أساسي على معنى الفصل 14 من م م م ت تثيره المحكمة من تلقاء نفسها.

اثر إعادة نشر القضية من طرف المدعي في الأصل أيدت محكمة الإحالة موقف محكمة التعقيب وقضت بنقض الحكم الابتدائي وإبطال محضر التنبيه لعدم تضمنه عبارات الفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 مما دفع المدعى عليه في الأصل مالك الجدران إلى الطعن فيه بالتعقيب ثانية وقضت محكمة التعقيب هذه المرّة بالنقض والإحالة في قرارها عـ73630ـدد بتاريخ 22/11/2012 وكان قضائها مخالفا لما ذهبت إليه في المناسبة الأولى إذ اعتبرت أنّ التنصيص على عبارات الفصل 27 غير وجوبي في كل الحالات التي يرغب فيها المالك تنهية العلاقة التسويغية وإنما يقتصر ذلك على التنابيه المتعلقة بتجديد العلاقة الكرائية بشروط جديدة أو الامتناع من التجديد وهي غير صورة الحال التي تأسست على الفصل 9 من نفس القانون والتي لا تخضع لأحكام الفصل 27 مذكرة بالقاعدة العامة للقانون المضمنة بالفصل 540 من م ا ع الذي ينص على أنّ ما به قيد أو استثناء من القوانين العمومية أو غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدّة وصورة.

وعند نظرها في المسألة للمرة الثانية بوصفها محكمة إحالة قضت المحكمة الابتدائية بتونس 2 صلب قرارها عـ1529ـدد بتاريخ 6/6/2013 بإقرار الحكم الابتدائي القاضي بعدم سماع دعوى الإبطال بمقولة أن لا مصلحة من التنصيص صلب محضر التنبيه التجاري موضوع الفصل 9 من قانون الأكرية على الفصل 27 وهو ما جعل المدّعي في الأصل متسوغ المحل يطعن بالتعقيب في ذلك الحكم وأدى إلى إحالة القضية بطلب من الرئيس الأول لمحكمة التعقيب على الدوائر المجتمعة للنظر في المسألة القانونية محل الخلاف.


الفصل 4 من قانون الأكرية التجارية : "خلافا لمقتضيات الفصل 791 و792 من مجلة الالتزامات والعقود لا تنتهي أكرية المحلات الخاضعة لهذا القانون إلا بتنبيه بالخروج يقدّم في أجل معين وهو ستة اشهر من قبل
وعند عدم التنبيه بالخروج يستمر التسويغ الذي حددت مدّته بالتجديد الضمني إلأى ما بعد الأجل المضبوط بالعقد من غير مدّة معينة ويجب أن يكون التنبيه بالخروج في الأجل المنصوص عليه بالفقرة السابقة
وينبغي أن يقع الإعلام بواسطة عدل منفذ ويجب أن تبين الأسباب التي من أجلها وقع التنبيه بالخروج ويذكر عبارات الفصل 27 وإلا يقع إلغاؤه "

تمثلت بذلك المسألة الخلافية المطروحة أمام الدوائر المجتمعة لتوحيد الرأي فيها في ما يلي:
هل أنّ التنبيه التجاري الموجه للهدم وإعادة البناء على معنى الفصل 9 من القانون عـ37ـدد المؤرخ في 25/05/1977 يقتضي التنصيص على عبارات الفصل 27 من القانون أم أنه يمكن في هذه الحالة تجاوز مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 4 من القانون وعدم ذكر عبارات الفصل 27 دون أن يقع التنبيه تحت طائلة الإلغاء؟


كان على الدوائر المجتمعة الحسم بين موقفين متناقضين أل إليهما المسار القضائي لهذا التنبيه الموجّه على معنى الفصل 9 من قانون الأكرية صدر الموقف الأول بتاريخ 23/11/2010 في القضية التعقيبية عـ41865ـدد واقتضى ضرورة التنصيص الحرفي على الفصل 27 وصدر الموقف الثاني بتاريخ 22/11/2012 في القضية التعقيبية عـ73630ـدد واقتضى أن ذكر عبارات الفصل 27 في حالة رفض المالك للتجديد للهدم وإعادة البناء غير ضروري ولا يلغي ذلك التنبيه.

اعتبرت الدوائر المجتمعة أنّ رفض تجديد التسويغ للهدم وإعادة البناء يعدّ "صورة خاصّة تختلف عن صورة الفصل 4 من قانون الأكرية" نظمها المشرع بفصل وتحت عنوان مستقل وهي " لا يتعلق موضوعها باسترجاع المكرى وقطع العلاقة التعاقدية بصفة نهائية وإتما في تمكين مادّي ووقتي من عقّار لبتولى المالك تجديد بنائه ويبقى للمتسوغ بعد ذلك إمكانية ممارسة حق الأولوية بالصيغ والكيفيات التي وضعها القانون" واعتبرت أن المشرع لم ينصّ على وجوبية السرد الحرفي لأحكام الفصل 27 بالتنبيه التجاري الموجه للمكتري ولم يشترط ذلك إلا في حالات تنهية الكراء والاسترجاع النهائي حسب الفصول 4 و 13 و 16 وهي صور تتعلق بالامتناع المطلق من التجديد وأنّ الغاية من التنصيص الحرفي هي إحاطة المتسوّغ علما يالإجراءات التي يمكن القيام بها لحماية حقوقه المدنية وتمكينه من المنازعة في أسباب الامتناع عن لتجديد أو رفض الشروط المعروضة أو المطالبة بغرامة الحرمان ولا لزوم لذلك التنصيص بالنسبة للتنبيه بغاية الخروج للهدم وإعادة البناء طالما ضبط المشرع حق الطرفين في صورة رفض التجديد لإعادة البناء بكل دقة.

وخلصت الدوائر المجتمعة بذلك إلى أن اشتراط التنصيص الحرفي للفصل 27 في تنبيه الخروج على معنى الفصل 9 من قانون الأكرية التجارية فيه تحميل لنص القانون معنى لا يقتضيه وخرق لأحكام الفصل 540 من م ا ع..