Affichage des articles dont le libellé est فقه قضاء. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est فقه قضاء. Afficher tous les articles

vendredi 8 mars 2019

الاختصاص الترابي في دعاوى غرامة الحرمان، قرار الدوائر المجتمعة عـ60951ـدد بتاريخ 4 ماي 2000

يمكن اعتبار هذا القرار التعقيبي من أهمّ القرارات الصادرة في مادّة الأكرية التجاريّة عموما وغرامة الحرمان بوجه خاص وهو قرار صدر برئاسة القاضي المبروك بن موسى بتاريخ الرابع من ماي  لسنة ألفين وتعلّق موضوعه بتحديد المحكمة المختصة في دعاوى غرامة الحرمان.


تمثلت الوقائع في توجيه مالك المحل لتنبيه تجاري لإنهاء العلاقة التسويغية على معنى الفصل 27 من قانون الأكرية التجاريّة المتعلّقة بمحل معدّ كمقهى كائن بحاجب العيون القيروان، قام المتسوّغ بقضيّة للمطالبة بغرامة الحرمان أمام المحكمة الابتدائيّة بتونس التي قضت بالرفض لعدم الاختصاص الترابي باعتبار أن المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري هي المختصّة اختصاصا مطلقا وكان القيام قد استند على كون المحكمة المذكورة هي المحكمة الراجع لها بالنظر المقر المختار للمالك المطلوب واثر طعن المتسوّغ بالاستئناف قضت محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 2 أفريل 1986 تحت عـ61329ـدد بالنقض واعتبار أن محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا بناءا على أن الفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي إلى المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في غرامة الحرمان مما يستوجب الرجوع إلى القواعد العامّة أي مقر المطلوب.
قضت محكمة التعقيب بنقض الحكم الاستئنافي المذكور مع الإحالة في قرارها عـ20062ـدد بتاريخ 1 ديسمبر 1988 بناءا على أن القضايا المتعلقة بغرامة الحرمان تختص بالنظر فيها المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري إلا أن محكمة الاستئناف بتونس بوصفها محكمة إحالة تمسكت بالموقف المخالف في الحكم عـ87993ـدد بتاريخ 13 أفريل 1990 وقضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل وإعفاء المستأنف من الخطيّة وإرجاع معلومها المؤمن إليه وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها وتغريمها ب 200 دينارا لقاء أتعب التقاضي وأجرة المحاماة مع 200 دينارا لقاء أجرة الاختبار معدلة من المحكمة
تعهّدت الدوائر المجتمعة بالموضوع بناءا على مخالفة محكمة الإحالة لمحكمة التعقيب طبق الفصل 191 من م.م.م.ت وكانت المسألة الخلافيّة تتعلق بتعيين المحكمة المختصّة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان الواردة بالفصل 27 من القانون عدد37 لسنة 1977. ما المقصود بعبارة "المحكمة ذات النظر" الواردة بالفصل 27 من القانون؟ هل هي المحكمة الكائن بدائرتها العقار المستغل به الأصل التجاري أم هي المحكمة التي بها مقر المطلوب؟
ا
لفصل 27 فقرة أولى: يجب على المتسوّغ الذي يريد إمّا النزاع في أسباب الامتناع من التجديد التي أدلى بها المسوّغ وإمّا المطالبة بغرامة الحرمان أو الذي يرفض الشروط المعروضة في شأن العقد الجديد أن يرفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر في الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ ابلاغ الإعلام بالخروج أو لجواب صاحب الملك المنبه عليه بمقتضى الفصل الخامس من هذا القانون..
ARTICLE 27 : Le locataire qui entend, soit contester les motifs, de refus de renouvellement invoqués par le bailleur, soit demander le paiement de l’indemnité d’éviction, ou qui n’accepte pas les conditions proposées pour le nouveau bail doit saisir la juridiction compétente dans les trois mois de la notification du congé ou de la réponse du propriétaire prévue à l’article 5 de la présente loi.
الفصل 31 " إنّ جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 من هذا القانون يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العام"
ARTICLE 31 : Toutes les actions relatives à l’application de la présente loi autres que celles visées aux articles 27 à 30 de la présente loi sont instruites et jugées conformément aux dispositions du droit commun.
أقرت الدوائر المجتمعة في هذا القرار مبدأ اختصاص المحكمة الكائن بها العقار الذي يستغل به الأصل التجاري في دعاوى المطالبة بغرامة الحرمان المرفوعة على معنى الفصل 27 من قانون الأكرية وبالتأمّل في تمشي المحكمة يتضح أنها ومع صعوبة الحسم في الأمر بحجج قانونيّة تستمدّ من النصوص موضوع النظر (1) لجأت إلى حجج تتعلّق بالملائمة وحسن سير القضاء (2)



(1)            الحجج المستمدّة من النص القانوني :
من المسلّم به أنّ دعاوى غرامة الحرمان هي من حيث تصنيفها من الدعاوى الشخصيّة التي مصدرها القانون وهي دعاوى تخضع مبدئيّا لمحكمة مقر المطلوب الأصلي أو المختار وفقا للفصل 30 من م.م.م.ت إلا أنّ الفصل 31 من قانون الأكرية التجاريّة أورد أنّ " جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 منه يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العامّ" وهو ما يعني أنّ دعوى غرامة الحرمان المنظمة بالفصل 27 هي من الدعاوى المستثناة من القانون العام طبق الفصل 31 المذكور ولا تخضع لقاعدة مقر المطلوب بل ينعقد بشأنها الاختصاص للمحكمة الكائن بدائرتها المحل المستغل به الأصل التجاري .



ولكنّ ومن جهة مقابلة من الثابت أنّ الفصل 27 من قانون الأكرية لم يسند صراحة الاختصاص الترابي للمحكمة التي بدائرتها يستغل الأصل التجاري ولو كانت نيّة المشرّع تتجه نحو هذا الاتجاه لنص صراحة على ذلك مثلما فعل بالنسبة لغرامة الحرمان الوقتيّة بالفصل 28 من القانون ومن الثابت أن الأمر يتعلّق بقواعد إجرائيّة لا يمكن التوسع في تأويلها.


ومن الصعوبة الحسم في المسألة عبر القواعد العامة للقانون ضرورة أنّ الاتجاه الأول يعتمد الفصل 532 من م.ا.ع قولا بأن " نص القانون لا يحتمل إلا المعنى الذي تقتضيه عباراته بحسب وضع اللغة وعرف الاستعمال ومراد واضع النص" وبالتالي فإنّ الاستثناء الوارد بالفصل 31 يجب أن يرتّب كامل المعنى المراد له يقابله الاتجاه الثاني الذي قد يستند على أحكام الفصل 534 من نفس المجلة القائل بأنّه " إذا خص القانون صورة معينة بقي إطلاقه في جميع الصور الأخرى" والقانون لم يخص صراحة إلا دعاوى غرامة الحرمان الوقتية كما  أن الفصل 540 من نفس الجلة يقتضي أنّ "ما به قيد أو استثناء من القوانين العمومية أو غيرها لا يتجاوز القدر المحصور مدّة وصورة" والثابت أن الاستثناء الوارد بالفصل 31 من قانون الأكرية لم يحدّد مناطه بالتنصيص صراحة على المحكمة المختصة ترابيا صلب الفصل 27 من نفس القانون.


الفصل 19 فقرة أولى: لا يجوز إجبار أي متسوّغ يمكنه ادعاء استحقاقه لغرامة الحرمان أو لإحدى الغرامات المنصوص عليها بالفصلين 9 و16 من هذا القانون على الخروج من المحلات قبل اتصاله بالغرامة إلا إذا دفع له المالك غرامة على الحساب يقدرها رئيس المحكمة الابتدائية الذي يرفع إليه الأمر فيحكم فيه طبق الشروط المنصوص عليها بالفصل 28 من هذا القانون....
الفصل 28 : إذا قبل المتسوّغ التجديد وكان النزاع يتعلق بالثمن أو بالمدّة أو بالشروط الثانوية أو بجملة هذه العناصر فإنّ الطرفين المتعاقدين يحضران مهما كان مبلغ الكراء أمام رئيس المحكمة الابتدائية بالجهة الكائن بها العقّار أو أمام الحاكم الذي ينوبه وهو الذي يتعهّد بالقضيّة ويبت فيها حسب الإجراءات المقررة في القضايا الاستعجاليّة

وأمام صعوبة الحسم انطلاقا من هذه الحجج عمدت الدوائر المجتمعة إلى اعتماد حجج تتعلّق بالملائمة لتغليب الحل القائل بأن محكمة مكان المحل المستغل فيه أصل تجاري هي المحكمة المختصّة.


( 2 ) الحجّة المتعلقة بالملائمة وحسن سير القضاء:
ذهبت الدوائر المجتمعة في الاتجاه الذي مفاده أن حسن سير القضاء يفترض التوحيد بين المحكمة التي تنظر في قضايا غرامة الحرمان الوقتيّة وتلك التي تنظر في دعاوى غرامة الحرمان النهائيّة خاصّة أن الفصل 19 الذي ينظم غرامة الحرمان الوقتية يحيل على أحكام الفصل 28 من القانون.
واعتبرت المحكمة أن هذا الأمر يحقّق حسن سير القضاء ويكرّس التناسق بين فصول متعلقة بنفس الموضوع صلب نفس القانون الواحد.
وهذه الحجّة المتعلقة بالملائمة لا تخلو من الجدّيّة ضرورة أنّ الحل المخالف يجعل من المتسوّغ مضطرّا لرفع دعوى غرامة حرمان نهائيّة أمام محكمة مقر المطلوب و أخرى بعنوان غرامة الحرمان الوقتيّة أمام محكمة مكان العقار وهو يقينا تفكيك لنفس الملف لا يساعد على تحقيق حسن سير مرفق القضاء.
ولعلّ هذه الحجّة المتعلقة بحسن سير القضاء يشوبها بدورها شيء من الضعف ضرورة أنّ المطالبة بغرامة حرمان وقتيّة هي قليلة العدد من الناحية الفعليّة بما يضعف بجدّيّة حجة التسيير الحسن للمرفق العام من الناحية الواقعيّة كما أنه ومن جهة أخرى فإنّ دعاوى الغرامة الوقتيّة تتأسس على رغبة المالك المتأكّدة في إخراج المتسوّغ قبل الحصول على غرامة نهائيّة وتتسم بالنزعة الاستعجاليّة ممّا يجعل من اختصاص محكمة مكان المحل المستغل به الأصل التجاري مبرّرة من الناحية المنطقيّة وهو تبرير لا يوجد في دعاوى الغرامة النهائيّة التي يقام بها أمام الدوائر المدنيّة للمحكمة الابتدائيّة وتطول فيها الإجراءات إذ تفترض مثلا الالتجاء للاختبار لتقدير قيمتها ويكون فيها الاستئناف معطّلا للتنفيذ...
نص القرار عـ60951ـدد بتاريخ 4 ماي 2000 :



الحمد لله
أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عـ60591ـدد والمرفوع في 27 جوان 1997 من الأستاذ فرج مغيث نيابة عن..............
ضد.............
طعنا في الحكم المدني عـ87993ـدد الصادر بتاريخ 13 أفريل 1990 عن محكمة الاستئناف بتونس بقبول الاستئناف شكلا وفي الأصل بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل وإعفاء المستأنف من الخطيّة وإرجاع المال المؤمن إليه وحمل المصاريف القانونية على المستأنف ضدها وتغريمها لفائدة المستأنف بمائتي دينارا لقاء الأتعاب وأجرة المحاماة عن الطورين مع مائتي دينارا لقاء أجرة الاختبار المعدّلة من المحكمة.
وبعد الاطلاع على الحكم المخدوش فيه وعلى مستندات الطعن وعلى بقية الوثائق التي أوجب الفصل 185 من م.م.م.ت تقديمها.
وبعد الاطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع إلى شرح ممثلها بالجلسة
وبعد التأمل في كافة أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرح بما يلي:
من حيث الشكل
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع أوضاعه وصيغه القانونية لذا فهو مقبول شكلا.
من حيث الأصل
حيث تفيد وقائع القضيّة كما أثبتها القرار المنتقد والأوراق التي انبنى عليها قيام المعقب ضده عارضا لدى محكمة البداية أن في تسوغه من شركة تجاريّة  جميع المحل المعدّ مقهى والكائن بحاجب العيون وقد تجدد الكراء بين الطرفين إلا أنه تلقى تنبيها في 18/5/1982 محررا من عدل منفذ تضمن أن المنبهة أصبحت مالكة للمقهى دون بيان وجه انتقال الملكية وتاريخ انتقالها إليها وضربت له أجلا للخروج ينتهي بانقضاء ستة أشهر من تاريخ التنبيه وإحالته على مقتضيات الفصل 27 من قانون 25 ماي 1977 في خصوص حق المطالبة بغرامة الحرمان وبما أنّ التنبيه باطل لعدم صفة من صدر عنها( لم تكن طرفا في عقد كراء) فقد قام بقضية لدى ناحية تونس بهدف الحكم بإبطاله وإلغاء مفعوله وحتى على فرض صحة التنبيه موضوع النزاع فقد خول الفصل 7 من قانون 25 ماي 1977 للمسوغ المطالبة بغرامة الحرمان طالبا : إرجاء النظر في القضيّة المتعلقة بغرامة الحرمان ريثما يتم النظر في قضية إبطال التنبيه المحرر من عدل التنفيذ محمد المغربي تحت عـ8240ـدد بتاريخ 18 ماي 1982 من قبل محكمة تونس المتعهدة بالموضوع وبصفة احتياطية الإذن تحضيريّا بتكليف خبير في الأكثرية التجارية لتقدير غرامة الحرمان وإلزام الخصيمة بدفعها وإبقائه بالمكرى إلى أن تسلمه المطلوبة المنحة المحكوم بها وتغريمها بكلفة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها ومنها مصاريف الاختبار فتمسكت المطلوبة بعدم الاختصاص الترابي لوجود العقار محل النزاع بحاجب العيون ولاية القيروان.
وبعد استيفاء الإجراءات القانونية أصدرت محكمة البداية حكمها عـ12/45759ـدد بتاريخ 2/1/1984 بالتخلي عن القضية لعدم الاختصاص الترابي بناء على أنّ قضايا المطالبة بغرامة الحرمان هي من القضايا المستثناة وأنّ القاعدة المتعلقة بها في خصوص تحديد مرجع النظر الترابي تجعل المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري مختصة اختصاصا مطلقا وهي نفس القاعدة الواردة بالفصل 28 من القانون عدد 37 المؤرخ في 25 ماي 1977 فاستأنفه المحكوم ضده.
وبعد الترافع أصدرت محكمة الدرجة الثانية حكمها عدد 61329 بتاريخ 2 أفريل 1986 بنقض الحكم الابتدائي والقضاء من جديد باعتبار محكمة الدرجة الأولى مختصة ترابيّا وتقدير غرامة الحرمان بمبلغ عشرة آلاف دينارا تدفع للمكتري عند إخراجه من المحل استنادا إلى أن الفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي إلى المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في غرامة الحرمان مما يستوجب الرجوع إلى قاعدة القانون العام.
فتعقبته الطاعنة ناعية عليه هضم حقوق الدفاع ضرورة أنّها تمسكت باتصال القضاء لكن المحكمة لم ترد على هذا الدفع علاوة على خرق القانون إذ أنها تمسكت بعدم الاختصاص الترابي لأن الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 أكّد تطبيق القانون العام فيما عدا الفصلين 27 و30 وأنّ ذكر " المحكمة " في الفصل 28 لا يعدّ تخصيصا وإنما تكريسا لمبدأ استثناء كل دعاوى الفصلين 27و30 منه
فقضت محكمة التعقيب بتاريخ 1/12/1988 صلب قرارها عدد 20062 بالنقض والإحالة بناء على أنّ عدم الردّ على الدفع المتعلق باتصال القضاء فيه هضم لحقوق الدفاع وقصور في التسبيب علاوة على أنه يتضح من أحكام الفصول 27/28/29/30/31 من القانون المؤرخ في 25 ماي 1977 أنّ النظر في الدعاوى المتعلقة بها يكون وفق أحكام القانون العام ومعنى ذلك أن القضايا المتعلقة بغرامة الحرمان وتجديد التسويغ تختص بنظرها المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري.
وتبعا لذلك أعيد نشر القضية لدى محكمة الإحالة التي قضت بنص حكمها المضمن بالطالع استنادا إلى أن المشرع بالفصل 27 من القانون عدد 37 لسنة 1977 لم يسند الاختصاص الترابي في مادّة النزاع في غرامة الحرمان إلى المحكمة التي بدائرتها المحل وإنما نص على رفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر ولو كان في نية المشرّع تخصيص محكمة الأصل التجاري للنظر لنص على ذلك مثلما هو الأمر بالفصل 28 من نفس القانون وطالما أن الفصل 27 المذكور لم يعين المحكمة التي بدائرتها المحل للنظر في دعوى غرامة الحرمان فإنّه يتجه الرجوع إلى قواعد القانون العام وخاصة منها الفصل 30 من م.م.م.ت والذي يوجب محاكمة المطلوب لدى المحكمة التي بدائرتها مقره الأصلي أو مقره المختار.
فتعقبته الطاعنة من جديد ناعية عليه خرق أحكام الفصول 27/28/29/30/31 من القانون عدد37 المؤرخ في 25 ماي 1977 مستندة إلى أن القول بأنّ الفصل 27 قد اقتضى أن "جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيق هذا القانون غير القضايا المنصوص عليها بالفصول من 27 إلى 30 من هذا القانون يقع النظر والبت فيها طبق أحكام القانون العام" مما يؤخذ منه أن كل الدعاوى المشار إليها مستثناة ولا تنطبق عليها أحكام القانون العام بما في ذلك مرجع النظر الترابي ويكون الحكم المنتقد قد جانب الصواب عندما اعتبر أنّ عبارة "المحكمة ذات النظر" الوارد ذكرها بالفصل 27 من القانون تعني الرجوع إلى قواعد القانون العام ضرورة أن إدراج الفصل 27 في قائمة الدعاوى المستثناة المذكورة بالفصل 31 يصبح لا معنى له إذ أنّ نص القانون لا يتحمل إلا المعنى الذي تقتضيه عبارته وفقا للفصل 532 م.ا.ع فضلا على أنّ نية المشرّع واضحة في تخصيص المحكمة التي بدائرتها الأصل التجاري بالبت في الدعاوى الناجمة عن استغلال هذا الأصل مما يوجب منطقا توحيد مرجع النظر الترابي اذ لا يستساغ أن تتعهد محكمة ما بدعاوى تعديل الكراء ,أخرى بدعاوى غرامة الحرمان لنفس الأصل التجاري.
عن المطعن الوحيد
حيث خالفت محكمة الإحالة محكمة التعقيب في تعيين المحكمة المختصة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان الواردة بالفصل 27 من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 فلزم البت في هذه المسألة القانونية من طرف الدوائر المجتمعة تطبيقا للفصل 191 من م.م.م.ت.
وحيث أفرد المشرع الملك التجاري بإجراءات خاصّة تضمنها العنوان الثاني من القانون عـ37ـدد لسنة 1977 المتقدمة الإشارة إليه.
وحيث أوجب الفصل 27 المذكور على المتسوّغ الذي يريد المطالبة بغرامة الحرمان أن يرفع الأمر إلى المحكمة ذات النظر دون أم يحدّد صراحة ما إذا كانت تلك المحكمة هي الكائن بدائرتها العقار المستغل فيه الأصل التجاري أم المحكمة التي بها مقر المطلوب.
وحيث أنّ مطالب غرامة الحرمان هي من الدعاوى الناشئة عن تطبيق قانون الملك التجاري وهي دعوى شخصيّة مصدرها القانون خاضعة من حيث الاختصاص الترابي للمقر الأصلي أو المقر المختار للمطلوب طبقا للفصل 30 من م.م.م.ت ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وحيث نص الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 المؤرخ في 25 ماي 1977 أنّ  جميع الدعاوى المقامة بناء على تطبيقه غير القضايا المنصوص عليها بالفصول 27 إلى 30 منه يقع النظر والبت فيها طبق القانون العام
وحيث أن القضايا المتعلقة بالثمن أو المدّة وبتعيين الكراء الوقتي هي من الاختصاص الترابي للمحكمة بالجهة الكائن بها العقار عملا بالفصلين 28 و 29 من القانون المذكور.
وحيث أنّ الترابط بين الفصول صلب القانون ذاته يقتضي العمل بنفس الاختصاص الترابي لمحكمة مقر العقار للنظر في دعاوي غرامة الحرمان طالما أنّ كل الدعاوي المشار إليها بالفصول 27 و28 و29 مستثناة من أحكام القانون العام وخاضعة للإجراءات الواردة بالقانون عدد 37 لسنة 1977بصريح الفصل 31 من القانون المذكور.
وحيث يؤخذ من الفصل 19 من نفس اقانون أنّ للمالك حق إخراج المتسوّغ قبل اتصاله بالغرامة المستحقة بشرط أن يدفع له غرامة على الحساب يحدّدها رئيس المحكمة الابتدائيّة بالجهة الكائن بها العقار ويحكم فيها طبق للشروط الواردة بالفصل 28 فتكون بذلك محكمة مكان العقار بمقتضى تلك الإحالة القانونية للفصل المذكور هي المختصة ترابيّا بالنظر في طلب غرامة لحرمان النهائيّة وفي تقدير الجزء الذي يقضى به منها على الحساب وذلك تحقيقا لحسن سير القضاء وتكريسا للتناسق بين الفصول المتعلقة بنفس الموضوع صلب القانون الواحد.
وحيث استبان أنّ المحكمة المخدوش في حكمها اعتبرت أنّ محكمة تونس الابتدائيّة مختصة ترابيّا بالنظر في دعوى غرامة الحرمان بناء على أنها محكمة المقر المختار للمطلوبة دون بيان الدعاوى المستثناة صراحة من أحكام القانون العام بموجب الفصل 31 من القانون عدد 37 لسنة 1977 فيكون قضاؤها خارقا لأحكام الفصول 27-28-29-30-31 من القانون المشار إليه ولزم لذلك نقض حكمها دون إحالة لانعدام كل موجب لإعادة النظر من قبل محكمة الدرجة الثانية
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه دون إحالة والإعفاء
وقد صدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الخميس 4 ماي 2000 عن الدوائر المجتمعة برئاسة السيد مبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب
 وعضوية رؤساء الدوائر السادة : الباشا البجّار، صالح الطريفي، محمد الغربي الخزامي، محمد رؤوف المراكشي، مبروك السالمي، الشرسيف الشافعي، مصطفى خنشل، المنجي لخضر، أحمد شبيل، فرج العبيدي، حنيفة معزون، جمال التركي، حمد الشواشي،محمّد مشريّة.
والمستشارين السادة: صالح السرسي، البشير بن سعد، محمود بن جماعة، اسماعيل أورير، الصادق الشنوفي، عبد اللطيف الحنفي، فاطمة الشيخ علي، حسيبة العربي، فريد الحديدي، عربية البحري، نبيهة الكافي، عربية بن خديم، نوبة الجندوبي، يوسف الزغدودي، النوريس القطيطي، محرزية بن عياد، نعيمة العياشي، محمد النفيسي، التجاني عبيد.
بمحضر السيد الطاهر المنتصر وكيلا للدولة العام وبمساعدة كاتبة الجلسة الآنسة سميرة بوشوشة.
وحرر في تاريخه.







dimanche 24 février 2019

تقدير مكافأة نهاية الخدمة في صورة الطرد لأسباب اقتصادية، تعقيبي عـ2276ـدد في 22-09-2000

القرار التعقيبي المدني عـ2276ـدد مؤرخ في 22 سبتمبر 2000
أصدرت محكمة التعقيب القرار التالي :
بعد الاطلاع على مطلب التعقيب المقدم |إلى كتابة المحكمة في 20 أفريل 2000 من طرف الأستاذ سامي العش في حق موكله زهير ضد الشؤكة الحديثة للمطاط والأحذية في ش. م.ق نائبها الأستاذ المكّي الجزيري
طعنا في الحكم الشغلي عـ556ـدد الصادر في 24/2/2000 عن المحكمة الابتدائية بصفاقس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل التابعة لها والقاضي بقبول الاستئناف شكلا كقبوله من هذه الناحية في القضية عـ611ـدد وفي الأصل بغقرار الحكم الابتدائي مع تعديله وذلك بالحطّ من مبلغ مكافأة نهاية الخدمة إلى ما قدره ألف ومائة وثلاثة وتسعون دينارا ومليـــ385ــمات
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب وعلى جميع الإجراءات والوثائق التي يوجب الفصل 185 من م. م. م. ت تقديمها.
وبعد الاطلاع على تقرير الردّ المقدّم في الاجل القانوني من طرف الأستاذ الجزيري
وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية والاستماع إلى شرح ممثلها بالجلسة.
وبعد الاطلاع على أوراق الملف والمداولة طبق القانون صرّح بما يلي :
من حيث الشكل
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع شروطه وصيغه القانونية ولذلك فهو حري بالقبول شكلا
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضيّة كما يثبته الحكم المطعون فيه والوثائق التي انبنى عليها قيام نائب المعقب ضدها لدى دائرة الشغل عارضا أن منولته تعرضت لصعوبات اقتصادية لدى دائرة الشغل عارضا أنّ منولته تعرضت لصعوبات اقتصاديّة استحال معها مواصلة نشاطها وقد اتبعت الإجراءات القانونية وفق الفصل 21 جديد من م.ش وقد أصدرت اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد المنعقدة بتاريخ 09/07/1998 قرارها بالترخيص لمنوبه وإعفاء كافّة عملتها بما فيهم المعقّب وقد اقترحت في المقابل تمكين كل عامل من منحة الإعلام بالطرد قدرها شهر مع مكافأة نهاية الخدمة تحتسب على أساس شهر عن كل سنة أقدميّة وتنفيل ب10 بالمائة على ألا يتجاوز المبلغ الجملي لهذه المنحة 11 ألف دينارا وأنّ منوبته أبدت منذ البداية معارضتها في خصوص كيفية احتساب منحة مكافأة نهاية الخدمة التي كانت مشطة ومخالفة لأحكام م.ش لكون الفصل 22 قد اقتضى ألأ تتجاوز ثلاثة أشهر وأنه عملا بذلك فإن المعقب يستحق 500د362 كمنحة إعلام بالطرد و 500د1087 لقاء مكافأة نهاية الخدمة وبعد إتمام الإجراءات أصدرت الدائرة المذكورة حكما يقضي بعدم سماع الدعوى الأصلية وقبول الدعوى المعارضة شكلا وأصلا وإلزام المدعية في ش. م. ق بأن تؤدّي للمدّعى عليه ثلاثمائة وسبعة وتسعين دينارا ومليــ795ـمات لقاء منحة الإعلام بإنهاء العمل  و 000د11000 لقاء مكافأة نهاية الخدمة ومائة وخمسين دينارا لقاء الأتعاب وأجرة المحاماة ورفض الدعوى المعارضة في ما زاد على ذلك والإذن بتسجيل هذا الحكم مجانا بناء على ثبوت الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها المؤسسة كثبوت أن القرار الصادر عن اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد قد اتخذ طبق القانون.
فاستأنفته المحكوم ضدها لدى المحكمة الابتدائية بصفاقس التي أصدؤت حكمها السالف تضمين نصّه اعتمادا على أن الفصل 21-10 من م. ش قد أحال إلى أحكام الفصل 22 من م. ش عند ضبطه هذه المكافأة وتكون مكافأة نهاية الخدمة المشار إليها بالفصل 21-10 هي عين المكافأة الواردة بها الفصل 22 من م.ش وأن التمييز بينهما لا يستند إلى أي اساس قانوني.
فتعقبه الطاعن بواسطة محاميه ناسبا إليه :
أولا : خرق الفصل 21-10 وسوء تطبيق الفصل 22 من م.ش:
بمقولة أن الفصل 21-10 من م.ش أقر لفائدة العامل المطرود تنيجة للطرد لأسباب اقتصادية حق الانتفاع بمنحة يطلق عليها مكافأة نهاية الخدمة التي تمثل تعويضا عن فقدان العمل ولها بالتالي صبغة تعويضية وهو ما أجمع عليه فقه القضاء وفقع القانون دون أن تمثل غرما نتيجة التعسف في استعمال حق الفسخ من جانب واحد من طرف المؤجّر وقد أقر ذلك التعويض حسب أدميّة العامل وسنه ووضعيّته الاجتماعية وحظوظه في وجود موطن شغل آخر وبالتالي أعطى للجنة الطرد حق تقدير تلك المنحة واقتراح القيمة العادلة على الطرفين  ومحاولة التوفيق بين الطرفين بصريح الفصل21-10 من م.ش وما دام مبلغ المكافأة يقدّم باقتراح من اللجنة ويحق التوفيق في مقداره فإنه لا يخضع حتما ومنطقا إلى طريقة الاحتساب التي وضعها المشرع بالفصل 22 من م.ش ضرورة أن تلك الطريقة ثابتة وموضوعيّة لا تحتمل لا الزيادة ولا النقصان في النتيجة اعتبارا لكون المشرّع ضبطها بقيمة أجر يوم عن كل شهر عمل مع اعتبار الأقصى قيمة أجر ثلاثة أشهر وعليه فإن نطاق تطبيق الفصل 22 من م.ش يختلف تماما عن نطاق تطبيق الفصل 21-10من م.ش وقد ورد بهذا الفصل بالأخص أن للطرفين حق اللجوء إلى المحاكم المختصة ويعني ذلك حق الطعن لا في مبدأ الطرد فقط وإنّما كذلك في قيمة المكافأ المقترحة من اللجنة وأن حق الطعن يعني بأنه للمحكمة أن تضبط قيمة المكافأة حسب عناصر وظروف الطرد ووضعية المؤسسة ولا بالتحديد طبقا للطريقة الواردة بالفصل 22 من م.ش ولأن الحكم المطعون فيه لما قضى بما وقعت الإشارة إليه آنفا قد خرق وأساء تطبيق الفصل 21-10 و22 من م.ش
ثانيا ضعف التعليل وهضم حقوق الدفاع :
بمقولة أن منوبه قام بدعوى معارضة وطلب بالاعتماد على شهادات خطية سماع البينة وإجراء بحث ميداني بواسطة تفقدية الشغل بقصد التأكد من أن المعقب ضدها واصلت نشاطها واستخدمت عديد العملة من بينهم البعض من العملة المطرودين لأسباب اقتصادية نفسهم وتبعا لذلك اعتباره متعرضا للطرد التعسفي إلا أن محكمتي الأصل اعتبرتا أن الطرد لأسباب اقتصادية ثابت وجدّي بالرجوع فقط إلى رأي اللجنة  والحال أن رأي اللجنة قابل للنقاش  والطعن لدى المحكمة المختصة خاصة أن المعقب ضدها لم تقدّم اية وثيقة تؤيد طلب الطرد مما يجعل طلبها مجرد وغير وجيه وأن الحكم المطعون فيه لا يتضمن أية إشارة إلى دفوعات منوبه ولا إلى طلباته مما يجعل قضاءه هاضما لحقوق الدفاع ومتصفا بضعف التعليل وطلب النقض والإحالة.
المحكمة
عن المطعن الأوّل :
حيث أن مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالفصل 21-10 من م.ش هي تعويض للعامل عن إعفائه من العمل من طرف مؤجره اثر مرور الأخير بصعوبة اقتصادية حتمت التوقف عن العمل.
وحيث أنّ المكافأة التي تعرض لها المشرّع صلب الفصل 21-10 تختلف عن مكافأة نهاية الخدمة التي جاء بها الفصل 22 من نفس المجلة ذلك أن هذه الأخيرة تكون في اطار التعويض العادي للعامل عند طرده وهي تأتي مع جملة التعويضات في حين أن المكافأة الواردة بالفصل 21-10 هي منحة خاصة بالعملة الواقع الاستغناء عن خدماتهم نتيجة الصعوبات الاقتصاديّة التي تتعرض لها المؤسسة وتمثل التعويض الوحيد لهؤلاء العمال
وحيث أن طريقة احتساب هذه المنحة هي غير الطريقة الواردة بالفصل 22 من م.ش الذي يتعلق بمكافأة مضبوطة بموجب القانون وتخضع لعناصر تقدير مضبوطة ولها سقف معين ولا تقبل الاجتهاد إلا في حدود تلك العناصر في حين أن تقدير مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالفصل 21-10 لم يقع تحديده بعناصر موضوعية يبقى خاضعا لاتفاق الطرفين واجتهاد اللجنة.
وحيث أن الفصل 21-10 من م.ش ولئن لم يخوّل بصفة صريحة لجنة مراقبة الطرد حق تقدير المكافأة إلا أنه منحها حق إبداء الرأي في خصوصها ويفهم من ذلك أن تحديد مبلغ المكافأة يكون بالتفاوض بين الطرفين تحت إشراف اللجنة وفي صورة اتفاق الطرفين فإنّ اللجنة تقسم ذلك الاتفاق بتحرير محضر في الغرض تكون له القوت التنفيذية بين الطرفين حسب الفصل 21-11 من م.ش أما في صورة عدم الاتفاق فإن الموضوع يعرض على النقاش من طرف أعضاء اللجنة ويتخذ القرار المتعلق بتحديد مبلغ المكافأة بالأغلبية حسب الفصل 21-6 من م.ش ويحتفظ كل طرف بحل اللجوء إلى المحكمة المختصة حسب الفصل 21-11 من م.ش
وحيث أن المنحى الذي انتهجته محكمة الحكم المطعون فيه على اعتبار أنّ تقدير مكافأة نهاية الخدمة في صورة الإعفاء لأسباب اقتصاديّة يكون بالاعتماد على عناصر التفدير الواردة بالفصل 22 من م.ش لكون الفصلين 21 و22 من م.ش تضمنا نفس التسمية للمنحة مستعملين عبارة مكافأة نهاية الخدمة وطالما كانت التسمية واحدة فإن التقدير يكون بالاعتماد على العناصر الواردة بالفصل 22 من م.ش في غياب عناصر تقدير أخرى خاصة ضبطها المشرّع وبالتالي فلا مجال للتفريق بينها دون البحث في الغاية التي أقرت من أجلها كل منحة من شانه أن يفرع الفصل 21-10 من جزء من مضمونه إذ ما جدوى تدخل لجنة مراقبة الطرد في تجديد مبلغ المكافأة وما الغاية من التجاء الطرف الغير الموافق على التقدير إلى المحكمة المختصة طالما أن مبلغ المكافأة محدّد مسبقا حسب العناصر الواردة بالفصل 22 من م.ش
وحيث أن الحكم المطعون فيه والحالة تلك يكون قد خرق القانون وأساء تطبيقه واتجه نقضه
عن المطعن الثاني :
حيث إن مسألة وجود العقوبة الاقتصادية من عدمه قد تم حسمه من اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد بعد قيامها بالتحريات والأبحاث اللازمة وبالتالي فإنّ الطلب الرامي إلى إجراء بحث ميداني بواسطة تفقدية الشغل حول هذه النقطة لا جدوى من ورائه طالما أن المتفقد الجهوي للشغل هو من بين أعضاء لجنة مراقبة الطرد ودوره في اتخاذ القرار النهائي لا يخفى على أحد واتجه تبعا لذلك ردّ هذا المطعن
ولهذه الاسباب
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضيّة على المحكمة الابتدائية بصفاقس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل التابعة لها لإعادة النظر فيها بهيئة أخرى.
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى يوم الاربعاء 27 سبتمبر2000 عن الدائرة المدنيّة السادسة المتركبة من رئيسها السيد فرج العبيدي وعضوية المستشارين السيد اسماعيل ورير والشريف الشنيتي وبحضور المدّعي العمومي السيدة سميرة القابسي وبمساعدة كاتبة الجلسة السيد صلاح الجنادي
وحرر في تاريخه

يمكن تعريف مكافأة نهاية الخدمة بأنها المبلغ الذي يسند للعامل المرتبط بعقد عمل غير محدّد المدّة عند وضع حدّ للعقد بصورة نهائيّة بموجب الطرد وفي غياب هفوة فادحة من العامل.
وقد وردت مكافأة نهاية الخدمة بمجلة الشغل في حالتين وهي أولا حالة الطرد التعسفي من طرف المؤجر وثانيا حالة الطرد لأسباب اقتصادية.

تعلّق هذا القرار الصادر عن محكمة التعقيب بتاريخ 13 ديسمبر 2000 بطريقة احتساب مبلغ مكافأة نهاية الخدمة في صورة الطرد الواقع في الحالة الثانية أي الطرد لأسباب اقتصادية.

تمثلت الوقائع في انعقاد اللجنة الجهويّة لمراقبة الطرد وإقرارها بضرورة إعفاء العملة بالمؤسسة وإسناد مكافأة نهاية خدمة قدرها 11000 دينارا وهو ما عارضه المؤجّر وأدى به للقيام أمام الدائرة الشغليّة بمقولة أن احتساب مكافأة نهاية الخدمة كان غير قانوني لأنه خالف أحكام الفصل 22 من مجلة الشغل التي تفترض أن لا تتجاوز المكافأة في كل الحالات 3 أشهر عمل.

قضت المحكمة ابتدائيّا بعدم سماع دعوى المؤجّر وإقرار مبلغ مكافاة نهاية الخدمة المعتمد من طرف لجنة مراقبة الطرد بناء على ثبوت الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها المؤسسة وهو ما أدّى بالمؤجر إلى الطعن بالاستئناف في الحكم المذكور بناء على أن الفصل 22 من مجلة الشغل هو الذي يحدّد طريقة احتساب مكافأة نهاية الخدمة ولا مجال لتمييز حالة الطرد لأسباب اقتصادية بطريقة احتساب مختلفة وهو طعن تم قبوله شكلا من طرف المحكمة الابتدائية بصفاقس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل التابعة لها مع تعديل الحكم وذلك بالحط من مبلغ مكافأة نهاية الخدمة غلى الحدود المضبوطة بالفصل 22 من مجلة الشغل.

تعهّدت محكمة التعقيب بالموضوع بناء على تعقيب الأجير الذي تم الحط من مبلغ مكافأة نهاية الخدمة المسندة إليه اعتمادا على الفصل 22 من مجلة الشغل وتمثل المطعن الرئيسي في أن مكافأة نهاية الخدمة المسندة بموجب توقف المؤسسة لأسباب اقتصادية تختلف في طريقة احتسابها عن تلك المسندة عند الطرد التعسفي لكون الأولى ذات صبغة تعويضية صرفة في حين الثانية تمثل غرم ضرر عن فسخ العقد من جانب المؤجر ولكون الأولى تمر حتما بقرار لجنة الطرد واقتراحها وهي خاضعة لاتفاق الطرفين في حين أن الثانية تخضع لمعايير موضوعيّة وثابتة مضبوطة من المشرّع لا يمكن أن تتجاوز ثلاثة أشهر.

تمثل الإشكال القانوني المطروح أمام محكمة التعقيب في معرفة طريقة احتساب مكافأة نهاية الخدمة في صورة الطرد لأسباب اقتصادية وفنية؟ هل يكون ذلك اعتمادا على المعاير المضبوطة بالفصل 22 من مجلة الشغل أم لا ؟

الفصل 22 من مجلة الشغل : "كل عامل مرتبط بعقد لمدّة غير معينة وقع طرده بعد انقضاء فترة التجربة يستحق فيما عدا صورة الخطأ الفادح مكافأة نهاية الخدمة تقدّر بأجر يوم عمل عن كل شهر عمل فعلي في نفس المؤسسة وذلك على أساس الأجر الذي يتقاضاه العامل عند الطرد مع مراعاة جميع الامتيازات التي ليست لها صبغة إرجاع مصاريف.

ولا يمكن أن تفوق هذه المكافأة أجر ثلاثة أشهر مهما كانت مدّة العمل الفعلي إلا في صورة وجود شروط أحسن جاء بها القانون أو الاتفاقيات المشتركة أو الخاصّة"

الفصل 21-10 من مجلة الشغل  (في إطار الطرد لأسباب اقتصادية) :
 "في صورة قبول طلب الطرد تبدي اللجنة رأيها في مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل وتسعى للتوفيق بين الطرفين المعنيين حول مبلغ المكافأة وللقيام بدفعها حالا كما تدرس إمكانية تشغيل العملة المطرودين في مؤسسات أخرى"

ذهبت محكمة التعقيب في هذا القرار إلى الجواب بالنفي إذ اعتبرت أنّ احتساب مكافأة نهاية الخدمة في صورة الطرد لأسباب اقتصادية وفنيّة لا يخضع لمعايير الفصل 22 من مجلة الشغل وهي بذلك لم ترتّب أي أثر لوحدة التسمية في مجلة الشغل و اعتبرت أنّ الأمر يتعلق بمؤسستين لا تتحدان بصورة تامّة في الغاية القانونية و استدلت على ذلك أيضا بالاختلاف في الإجراءات القانونية.

وحدة التسمية لا تعني وحدة النظام القانوني :

 التسمية الواحدة في الفصلين 22 و21-10 من مجلة الشغل لم تجعل المحكمة تذهب في اتجاه وحدة عناصر التقدير أي أجرة يوم عن كل شهر عمل فعلي في المؤسسة بسق أقصى لا يتجاوز ثلاث اشهر.

والملاحظ في هذا الإطار أن توحيد التسمية هو نتاج التسلسل التاريخي لتنقيح مجلة الشغل في تسعينيات القرن الماضي حيث صدر في مرحلة أولى القانون عـ29ـدد لسنة 1994 المؤرخ في 21 فيفري 1994 و تحولت عبارة " منحة الطرد " بالفصل 22 من مجلة الشغل إلى "مكافأة نهاية الخدمة" ثم وبموجب التنقيح المؤرخ في 15 جويلية 1996 بمقتضى القانون عـ62ـدد لسنة 1996  حلّت عبارة " مكافأة نهاية الخدمة "مكان عبارة"غرامة الإعفاء" المنصوص عليها بالفصل 394 من المجلة الواقع والذي وقع إلغاءه وتعويض أحكامه بالفصل 21-10 وقد كان الفصل 394 قديم الملغى بموجب القانون عـ62ـدد لسنة 1996  ينص على ما يلي" تبدي اللجنة رأيها في غرامة الإعفاء الواجب منحها عملا بالاتفاقيات المشتركة أو عقد الشغل الشخصيّة أو العادات" وأصبح الفصل 21-10 ينصّ على أن"...اللجنة تبدي رأيها في مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل..."

قد يكون من الجائز القول أنّ توحيد التسمية والتنصيص بوضوح صلب تنقيح 1996 بعد إلغاء الفصل 394 على عبارة "مكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها بالتشريع الجاري به العمل" يعني منطقا وحدة احتساب مقدار المكافأة في الحالتين ضرورة أن المشرّع حين يطلق نفس العبارة على مؤسسة معينة فإنّه يعني ضرورة نفس المؤسسة القانونية ونفس النظام القانوني.
لم يكن هذا هو اتجاه محكمة التعقيب التي لم ترتب أية نتيجة عن مسألة التسمية الموحّدة وخيرت اعتماد منهج آخر يعتمد الاختلاف في الأساس القانوني والاختلاف في الإجراءات  لينتهي إلى ضرورة تمييز حالة الطرد لأسباب اقتصادية بتقديرات مختلفة فيما يتعلق بالمكافأة.

اختلاف الغاية من مكافأة نهاية الخدمة في الحالتين :

اعتبرت المحكمة أنّ المكافأة في صورة الطرد التعسفي تندرج في إطار التعويض العادي للعمل مع جملة من التعويضات الأخرى في حين أنها تكون التعويض الوحيد للعملة عند الاستغناء عن خدماتهم لأسباب اقتصاديّة وهو ما يجعلها مختلفة من حيث أساسها والغاية منها.

ولعلّ المحكمة حين تشير إلى أنها "التعويض الوحيد للعامل" تريد تبرير إمكانية تجاوز المكافأة للسقف المضبوط بالفصل 22 من مجلة الشغل المحدّد بثلاث أشهر. إلا أن المسألة قد تحتاج إلى أكثر من هذا التحليل المقتضب ضرورة أنّه لا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار أن الأمر يتعلّق بعامل أعفي لأسباب اقتصاديّة لمرور المؤسسة بصعوبات وهي وجهة نظر قد تؤدّي إلى نتائج مخالفة تماما إذ كيف يمكن التسليم بأن المؤسسة التي مرت بصعوبات اقتصادية عليها أن تدفع مكافأة مقدراها أكثر من المكافأة التي تدفعها مؤسسة لا تمر بأية صعوبة.

و فضلا عن ذلك فإنّ الأمر عـ1926 لسنة 1997 نص بوضوح على المبالغ التي تتكفل الدولة بتمكين العامل منها في صورة عجز المؤسسة عن دفعها وتمت الإشارة صلبه إلى " مبلغ مكافأة نهاية الخدمة في حدود المبالغ المضبوطة طبقا لأحكام مجلة الشغل أو العقود المشتركة".

 الأمر عـ1926ـدد لسنة 1997 المتعلق بضبط شروط وأساليب التكفل بمنحة المغادرة لأسباب اقتصادية أوفنية تؤدّي إلى نفس المعنى حيث ينص الفصل 4 من هذا الأمر المؤرخ في 29 سبتمبر 1997 على ما يلي :
" يشمل التكلف بمنحة المغادرة لأسباب اقتصادية أو فنية المبلغ المستحق بصفة قانونية لفائدة العمّال المشار إليهم ويتكون المبلغ المشار إليه من العناصر التالية :
-         الأجور وتوابعها التي لم يقع دفعها
-         الرخص خالصة الأجر التي لم يقع دفعها
-         منحة الإعلام بالطرد
-         مبلغ مكافأة نهاية الخدمة في حدود المبالغ المضبوطة طبقا لأحكام مجلة الشغل أو العقود المشتركة.


الجدوى من اختلاف الإجراءات القانونية للحالتين:

أسست المحكمة قضاءها على مقولة أن إجراءات الفصل 21-10 مختلفة وأنها تتأسس على اقتراح من طرف لجنة الطرد ولا تتعهد المحكمة المختصة بالنظر إلا في صورة خلاف  ووجود طرف غير موافق واستنتجت من ذلك أنّه إذا كان مبلغ المكافأة محدّد مسبقا حسب عناصر الفصل 22 من مجلة الشغل فإنّ هذه الإجراءات تصبح دون جدوى.

ويمكن الردّ على هذه الحجّة بأنّ الاختلاف بين الحالتين يتعلق بمدى وجود حدّ أقصى لمكافأة نهاية الخدمة وهو ما يعني أن الإجراءات المذكورة لا تفقد جدواها طالما أنّ المسألة تتعلق بتقديرات يمكن الاختلاف بشأنها حتى داخل هذه الحدود المضبوطة بالفصل 22 من مجلة الشغل وفي كل الحالات فلا شيء يمنع اللجنة الجهوية لمراقبة الطرد من احترام الفصل 22 من م.ش سيما وأن تقدير قيمة المكافأة ليست المهمة الوحيدة التي تضطلع بها اللجنة ولعل مهمتها الأولى كما ورد بالقرار نفسه هي القيام بالتحريات والأعمال اللازمة لمعاينة وجود الصعوبة الاقتصادية ممّا يدفع للقول بأن الجدوى من هذه الإجراءات تبقى موجودة حتى عند تقدير مبلغ المكافأة وفقا لمعايير الفصل 22 من مجلة الشغل.