mercredi 2 janvier 2019

هل يمكن أن يتجاوز عقد العمل محدّد المدّة أربع سنوات دون أن يتحوّل إلى عقد غير محدّد المدّة؟ الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب:5216 بتاريخ 26 جانفي 2006 و 3736 بتاريخ 30 نوفمبر 2006 و8558 بتاريخ 9 مارس2006.

هل يمكن للعامل،في صورة استرسال العلاقة الشغلية لمدّة تفوق الأربع سنوات بموجب عقد محدّد المدّة، الدفع بأنّ عقد الشغل أضحى غير محدّد المدّة لتجاوز فترة الأربع سنوات ودخوله بذلك في نظام الاستخدام القار؟

 للجواب عن ذلك ذهبت الدوائر المجتمعة في قرارات ثلاثة صادرة سنة 2006 برئاسة القاضي مبروك بن موسى إلى  اعتماد التمييز بين نوعين من العقود محدّدة المدّة الوارد بالفصل 6 رابعا من مجلة الشغل وهي من جهة العقود محدّدة المدّة بطبيعتها و ومن جهة أخرى العقود محدّدة المدّة بإرادة الطرفين.
واختلف جواب محكمة التعقيب حول مدى تغيّر التكييف القانوني لعقد الشغل وتحوّل العلاقة الشغلية إلى علاقة غير محّددة المدّة بحسب ما إذا كانت العقود من الصنف الأوّل أو الثاني.

الفصل 6-4 من مجلة الشغل (كما وقع تنقيحه بالقانون عـ62ـدد لسنة 1996 المؤرخ في 15 جويلية 1996:)
1.   يمكن إبرام عقد الشغل لمدّة معينة في الحالات التالية :
القيام بالأشغال الأولى لتركيز المؤسسة أو بأشغال جديدة.
القيام بالأعمال التي تستوجبها زيادة غير عاديّة في حجم العمل
التعويض الوقتي لعامل قار متغيّب أو توقّف تنفيذ عقد شغله
القيام بأشغال متأكّدة لتفادي حوادث محقّقة أو لتنظيم عمليّات إنقاذ أو لتصليح خلل بمعدّات أو تجهيزات أو بناءات مؤسسة
القيام بأعمال موسميّة أو بأنشطة أخرى لا يمكن حسب العرف أو بحكم طبيعتها اللجوء فيها إلى عقود لمدّة غير معيّنة.
2.   كما يمكن إبرام عقد الشغل لمدّة معينة في غير الحالات المذكورة في الفقرة السابقة بالاتفاق بن المؤجر والعامل على أن لا تتجاوز مدّة هذا العقد أربع سنوات بما في ذلك تجديداته.
وكل انتداب للعامل المعني بعد انقضاء هذه المدّة يقع على أساس الاستخدام القار ودون الخضوع لفترة تجربة. وفي هذه الحالة يبرم العقد كتابيّا في نظيرين يحتفظ المؤجّر بأحدهما ويسلّم الآخر إلى العامل.


أوّلا بالنسبة للعقود محدّدة المدّة بطبيعتها :


يمكن إبرام هذا الصنف من عقود الشغل محدّدة المدّة في حالات معينة وردت بالفقرة الأولة من الفصل 6 رابعا من مجلة لشغل وهي :
·       القيام بالأشغال الأولى لتركيز المؤسسة أو اشغال جديدة
·       القيام بالأعمال التي تستوجبها زيادة غير عاديّة في حجم العمل
·       التعويض الوقتي لعامل قار متغيّب أو توقف تنفيذ عقد شغله القيام بأشغال متأكدة لتفادي حوادث محققة أو لتنظيم عمليات إنقاذ أو لتصليح خلل بمعدّات أو تجهيزات أو بناءات المؤسسة
·       القيام بأعمال موسمية أو بأنشطة أخرى لا يمكن حسب العرف أو بحكم طبيهتها اللجوء فيها إلى عقود لمدّة معينة
واعتبرت الدوائر المجتمعة في القرار عـ8858ـدد المؤرخ في 9 مارس 2006 أن هذه النوعية من العقود محدّدة المدّة لا يمكن أن تتحول إلى عقود غير محدّدة المدّة ولو تجاوزت فترة الاستخدام الأربع سنوات.

تمثلت الوقائع في انتداب عامل منذ سنة 1994 إلى تاريخ طرده في أفريل 2007 واعتبرت محكمة الموضوع ومحكمة الإحالة أن الطرد يكتسي صبغة تعسفية وقضت بإسناد العامل جملة من الغرامات على ذلك الأساس واقتضت الإجراءات الطعن بالتعقيب للمرة الثانية لنفس السبب وتعهدت الدوائر المجتمعة بالموضوع واعتبر المؤجّر الطاعن أن الفصل 6 رابعا يميز بين نوعين من العقود محدّدة المدّة الأول نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل المذكور وهذه العقود لا يكتسب بموجبها العامل صفة العامل القار مهما طالت مدّته أمّا النوع الثاني فيتعلّق بالعقود محدّدة المدّة باتفاق الطرفين وهذه يمكن أن تكسب العامل صفة العامل القار في صورة تجدّدها لأكثر من أربع سنوات وطالما كان من الثابت في الوقائع أنّ العامل انتدب في إطار الصنف الأول من العقود فلا مجال لاعتباره عاملا قارا.

بعد التثبت من العقود الرابطة بين العامل والمؤجر انتهت الدوائر المجتمعة إلى قبول هذا المطعن على اعتبار أن العامل انتدب بمقتضى عقود تتعلق بحضائر بناء محدّدة ضل العامل ينتقل بينها من حضيرة إلى أخرى بموجب عقد جديد في كل مرّة وتتضمن العقود صراحة التنصيص على أنه عامل عرضي وقضت بقبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم في خصوص منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي والقضاء مجدّدا بعدم سماع الدعوى.

عـ8858ـدد المؤرخ في 9 مارس 2006 
الحمد لله وحده
أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي
بعد الإطلاع على مطلب التعقيب المضمن تحت عـ8858ـدد المقدّم بتاريخ 7 ديسمبر 2004 من طرف الأستاذ توفيق شبشوب المحامي لدى التعقيب في حق شركة شعبان وشركاؤه في ش م ق.
ضد عمارة***محاميه الأستاذ الهادي بن عبد القادر
طعنا في الحكم النهائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل التابعة لها تحت عـ51235ـدد بتاريخ 11 أكتوبر 2004 والقاضي بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي وإجراء العمل به وتغريم المستأنفة لفائدة المستأنف ضدّه بمائتي دينارا لقاء أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها.
وبعد الاطلاع على مستندات التعقيب المبلغ نظير منها للمعقب ضدّه في 17 ديسمبر 2004 من طرف عدل التنفيذ الأستاذ نبيل العباسي حسب رقيمه عـ9518ـدد.
وبعد الاطلاع على الحكم المنتقد وعلى كافة أوراق الملف وعلى الوثائق التي يوجب الفصل 185 من م.م.م.ت تقديمها.
وبعد الإطلاع على قرار السيد الرئيس الأوّل المؤرخ في 1 مارس2005 والقاضي بإحالة القضية على الدوائر المجتمعة.
وبعد الإطلاع على تقرير الردّ على مستندات التعقيب المحرّر من قبل الأستاذ الهادي بن عبد القادر.
وبعد الإطلاع على ملحوظات النيابة العمومية الرامية إلى طلب قبول مطلب التعقيب شكلا ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص غرامات الطرد بدون إحالة والاستماع إلى شرح ممثلها بالجلسة.
وبعد المفاوضة طبق القانون:
من حيث الشكل :
حيث استوفى مطلب التعقيب جميع أوضاعه وصيغه القانونية وتعين قبوله شكلا.
من حيث الأصل :
حيث تفيد وقائع القضيّة الثابتة بالقرار المطعون فيه أنّ المعقّب ضده حاليّا المدّعي في الأصل كان أقام دعواه ضدّ المدّعى عليها أمام محكمة الدرجة الأولى عارضا أنه انتدب للعمل لدى المعقبة ضدّها منذ شهر نوفمبر 1994 بوصفه حدّادا وبأجرة شهريّة قدرها مائتان وثلاثة وستون دينارا ومليـ744يـــمات 263د744 إلى أن تم طرده بدون موجب شرعي في 7 أفريل 2001 وطلب الحكم له بمستحقاته المفصّلة بعريضة الدعوى
وبعد استيفاء الإجراءات تمت الاستجابة للطلبات وقضت دائرة الشغل بحكمها عـ7927ـدد بتاريخ  فيفري2002 بإلزام المطلوبة بأن تؤدّي للمدّعي المبالغ الماليّة التالية :
57د060 أجرة غير خالصة
32د679 منحة إنتاج عن سنتي 2000 و2001
263د744 عن منحة الإعلام بالطرد.
824د973 عن منحة مكافأة نهاية الخدمة
714د3384 لقاء غرامة الطرد التعسفي ورفض الدعوى فيما زاد على ذلك
وحيث تم استئناف الحكم المذكور أمام المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل التابعة لها فقضت بحكمها عـ48944ـدد بتاريخ 16 جانفي 2003 بقبول الاستئنافين الأصلي والعرضي شكلا وفي الأصل بإقرار الحكم الابتدائي وإجراء العمل به وتغريم المستأنفة لفائدة المستأنف ضدّه بمائتي دينارا لقاء أتعاب التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها
وحيث طعن في الحكم المذكور بالتعقيب وقضت المحكمة بقرارها عـ25234ـدد الصادر بتاريخ 7 ماي 2003 بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لغرامات الطرد.
وحيث أعيد نشر القضية أمام محكمة الإحالة التي أصدرت حكمها المضمن نصّه بالطالع.
وحيث أعيد الطعن بالتعقيب في الحكم المذكور للمرّة الثانية من قبل المحكوم عليها التي نعت عليه :
المطعن الأوّل : خرق أحكا الفصل 6-4 من مجلة الشغل
قولا أن الفصل 6-4 يفرق بين نوعين من العقود المحدّدة المدّة بطبيعتها فالأول نصت عليه الفقرة الأولى من الفصل المذكور وهذه العقود لا يكتسب بموجبها العامل صفة العامل القار مهما طالت مدّتها أمّا النوع الثاني فيتعلّق بالعقود محدّدة المدّة باتفاق الطرفين وهذه يمكن أن تكسب العامل صفة العامل القار في صورة تجدّدها لأكثر من أربع سنوات وبما أن وسائل الإثبات المقدمة للمحكمة وطبيعة العمل الذي انتدب المعقب ضده للقيام به ( عامل بحضيرة بناء) تؤكّد أنّ العقد الرابط بينه وبين المعقّبة هو من الصنف الأوّل وأنّ انتدابه قد تم في إطار ما تخوله أحكام الفصل 55 من الاتفاقية المشتركة للأشغال العامة والبناء فإنه لا يمكن اعتباره عاملا قارّا
المطعن الثاني : ضعف التعليل
قولا أ،ّ محكمة الحكم المطعون فيه اعتبرت العلاقة الشغليّة مسترسلة لأكثر من أربع سنوات في حين أنّ الملف خلو مما يفيد ذلك وأنّ تحميل المعقبة عبء إثبات عدم استرسال العلاقة أي إثبات أمر سلبي هو تعجيز لها ويخالف ما استقر عليه فقه القضاء.
المحكمـــــــــــــــــــــــة
عن المطعن الأوّل المتعلق بخرق الفصل 6-4 من مجلة الشغل :
حيث حدّدت أحكام الفصل 6-4 من مجلة الشغل الحالات التي يكون فيها عقد الشغل محدّد المدّة وصنّفتها إلى نوعين : الأول يشمل العقود التي يكون موضوعها بطبيعته محدود المدّة كالأشغال الأولى لتركيز المؤسسة والأنشطة التي لا يمكن حسب العرف أو بحكم طبيعتها اللجوء فيها إلى عقود لمدّة غير معينة مثل أعمال البناء والأشغال العامّة ويمكن أن يبقى هذا النوع من العقود محدّد المدّة طالما بقي موضوعها واحدا من تلك الأنشطة.
وأمّا النوع الثاني فيشمل العقود التي تلتقي إرادة الطرفين على تحديد مدّتها ويكون موضوعها عملا أو نشاطا لا يندرج ضمن النوع الأول وقد حدّد المشرّع سقفا زمنيّا لهذا النوع من العقود قدره أربع سنوات إذا تجاوزته تحوّلت إلى عقود غير محدّدة المدّة.
 وحيث تبين من أوراق القضيّة وخاصة عقود الشغل وبطاقات الخالص أنّ المعقّب ضدّه قد انتدب من قبل المعقّبة للعمل بحضائر بناء مختلفة وبموجب عقود شغل محدّدة ممضاة من قبله ومتضمنة التنصيص صراحة على أنه عامل عرضي.
وحيث أنّ اعتبار المعقب ضده عاملا قارا رغم الصبغة الوقتية والمدّة المحدّدة لعلاقة الشغل التي تربطه بالمعقبة والثابتة بعقود الشغل وبطاقات الخلاص والمستخلصة من طبيعة النشاط موضوع عقد الشغل ينطوي على خرق لأحكام الفصل السادس رابعا من مجلة الشغل ويقتضي نقض الحكم المعقب.
عن المطعن الثاني المتعلّق  ضعف التعليل :
حيث أنّه ولئن كان تقدير الأدلّة وتحقيق الوقائع واستخلاص النتائج القانونية منها من اختصاص قضاء الموضوع فإنّ ذلك مشروط بوجود أصل ثابت لتلك الوقائع والأدلّة بملف القضيّة وبعدم تحريفها.
وحيث لا يوجد بالملف ما يثبت استرسال العلاقة الشغليّة طيلة المدّة المعتمدة من قبل محكمة الحكم المعقّب وتعين لذلك نقضه من هذه الناحية أيضا.
وحيث أنّ الطعن مسلّط على غرامات الطرد التعسفي وبطبيعة الحال إن النقض لا يطال إلا هذا الفرع من الدعوى.
وحيث أنّه تبعا لما تقدّم وطالما أنّ موضوع القضيّة مهيأ للفصل فإنّ لمحكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة البت فيه حسبما يخولها ذلك الفصل 191 من م.م.م.ت وعليه فالمتجه نقض الحكم المطعون فيه جزئيّا والقضاء بقبول الاستئناف شكلا وأصلا ونقض الحكم الابتدائي في فرعه المتعلق بغرامات الطرد التعسفي من منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي والقضاء من جديد في شأنها بعدم سماع الدعوى ورفضه أصلا فيما زاد على ذلك
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وفي الأصل بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي والقضاء من جديد بعدم سماع الدعوى بشأنها ورفضه أصلا فيما زاد على ذلك
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى بجلسة يوم الخميس 9 مارس 2006 برئاسة السيد مبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب
وعضوية رؤساء الدوائر السادة : مصطفى خنشل، نجاة بوليلة، حنيفة معزون، محمد رؤوف المراكشي، ناجية بن الحاج علي، نور الدين بن عيّاد، حسن بن فلاح، صالح السرسي، الطاهر بوغارقة، فتحي بن يوسف، معاوية عزيز، المنصف الزعيبي، خمدة الشواشي، بلقاسم كريد، مصطفى بن جعفر، عامر بورورو، نجاح مهذب
والمستشارون السادة : محمد الهادي بن خذر، جودة بوسنينية، منجية الجبالي، رشيد الجربي، رابح سيبوب، محمد النفيسي، ليلى بربيرو، عبد القادر المستيري، عبد القادر غربال، رشيدة الزغلامي، حسين بن سليمة، النوري القطيطي، زهرة بن عون، نور الدين الخليفي، محمد نجيب هنان، محمد الفخفاخ، المنصف المبزع، محمود بن جماعة.
وبحضور السيد محمد الفطناسي وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب وبمساعدة كاتب الجلسة السيد جلّول العرفاوي
وحرر في تاريخهتعاب التقاضي وأجرة المحاماة وحمل المصاريف القانونية عليها


ثانيا :  بالنسبة للعقود محدّدة المدة باتفاق الطرفين :


 قد يكون العقد محدّد المدّة بموجب اتفاق من الطرفين وهو صنف أشار له الفصل 6 رابعا من مجلة الشغل في فقرته الثانية  " كما يمكن إبرام عقد الشغل لمدّة معينة في غير الحالات المذكورة في الفقرة السابقة بالاتفاق بن المؤجر والعامل على أن لا تتجاوز مدّة هذا العقد أربع سنوات بما في ذلك تجديداته.
وكل انتداب للعامل المعني بعد انقضاء هذه المدّة يقع على أساس الاستخدام القار ودون الخضوع لفترة تجربة. وفي هذه الحالة يبرم العقد كتابيّا في نظيرين يحتفظ المؤجّر بأحدهما ويسلّم الآخر إلى العامل."

وفي عديد الحالات يتم بإبرام عقد عمل لمدّة تفوق الأربع سنوات مع التنصيص في نفس الوقت على أنه عقد عمل محدّد المدّة.

هل يكون في هذه الحالة العقد محدّد المدّة كما اتجهت إرادة الطرفين إلى بيانه بوضوح في العقد أم أنه يجب اعتباره رغم ذلك غير محدّد المدّة لتجاوزه فترة الانتداب التعاقدي القصوى؟

ذهبت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة في القرارين عـ5216ـدد بتاريخ 26 جانفي 2006 وعـ3736ـدد بتاريخ 30 نوفمبر 2006 إلى أنّ التكييف القانوني السليم لمثل هذه العقود هو أنها عقود غير محدّدة المدّة وأن العامل في مثل هذه الحالة يستحق التعويض عن الطرد التعسفي وفقا لأحكام الفصول 22 و23 و23 مكرر من مجلة الشغل لا وفقا للفصل 24 من نفس المجلة.

كانت وقائع القضيتين متشابهة إذ تعلق الأمر بعقدين تم التنصيص فيهما على أنهما محدّدي المدّة وتجاوزت مدتهما الأربع سنوات ورغم أن العامل في القرار عـ3736ـدد لم يقضي فترة تتجاوز الأربع سنوات في العمل بخلاف مثلما هو الشأن في القرار عـ5216ـدد فقد خلصت الدوائر المجتمعة إلى نفس المبدأ في القضيتين معتبرة أنّ العقد الوحيد إذا تجاوزت مدته الأربع سنوات لا يكون إلا غير محدّد المدّة ولو تم التنصيص صلبه على خلاف ذلك.

الدوائر المجتمعة عـ5216ـدد بتاريخ 26 جانفي 2006 :

 تعلق الأمر بعقد عمل تم التنصيص فيه على أنه محّدد المدّة يبدأ في غرّة مارس 1997 وينتهي في 30 سبتمبر 2001 واثر طرد العاملة في 6 سبتمبر2001 تولت الأخيرة القيام ضد المؤجر طالبة اعتبار الطرد تعسفيّا وتمكينها من غرامات الطرد ومستحقاتها.

بينما اعتبرت المحكمة الابتدائية بسوسة عـ35364ـدد بتاريخ 03 أفريل 20022 أنّ العقد محدّد المدّة حسب الوثيقة الرابطة بين الطرفين قضت محكمة الابتدائية بسوسة بوصفها محكمة استئناف لأحكام دوائر الشغل الراجعة لها بالنظر أن العلاقة الشغلية موضوع عقد غير محدّد المدّة وهو الموقف ذاته الذي تبنته محكمة الإحالة في 17 أفريل 2004  اثر صدور القرار التعقيبي عـ26640ـدد بتاريخ 11 أوت 2003.

 اعتبرت الدوائر المجتمعة اثر تعقيب المؤجر للمرة الثانية لنفس السبب أنّ التكييف القانوني السليم للعقد هو أنه غير محّدد المدّة.

وكان المعقب قد تمسّك أمام الدوائر المجتمعة بأنّ الفصل 14 من مجلة الشغل جاءت عباراته مطلقة ولم يشترط أية مدّة قصوى في إبرام عقود الشغل ولا يمكن تقييد عباراته وأن ذلك لا يتناقض مع أحكام الفصل 6 رابعا من نفس المجلة التي تتعلق بالعامل المرتبط بعقد شغل تم تجديده مرات متتالية دون أن تتجاوز مدة التجديدات أربع سنوات...

عـ5216ـدد بتاريخ 26 جانفي 2006
........
........
.........
حيث أنّ المسألة القانونية المطروحة في قضية الحال تتمثل في معرفة إن كان عقد الشغل المبرم ضمن كتب وحيد لمدّة تفوق أربع أربع سنوات يعدّ عقدا محدّد المدّة ينتهي بانتهاء مدّته وفق أحكام الفصل 14 من مجلة الشغل أم أنّه عقد غير محدّد المدّة وفقا لأحكام الفصل 6رابعا فقرة 2 من نفس المجلة؟
وحيث وبالرجوع إلى أحكام 6 رابعا من مجلة الشغل يتبين أنّ المشرّع فرق بين صنفين من عقود الشغل المحدّدة المدّة فالعقود المتعلقة بإنجاز أعمال تكتسي بطبيعتها صبغة ضرفيّة يمكن إبرام عقود عقود محدّدة المدّة بشأن إنجازها دون تحديد سقف زمني لمدّتها وقد تولت الفقرة الأولى من الفصل 6 رابعا بيانها وعددتها على وجه الحصر.
أمّا غيرها من الأعمال التي لا تتسم بطبيعتها بالصبغة الضرفية فإنّ للعقود المحدّدة المدّة المتعلقة بها سقفا زمنيّا لا ينبغي تجاوزه وقد حدّدت الفقرة الثانية من الفصل المذكور هذا السقف الزمني بأربع سنوات ولا فرق بين أن يبلغ الاتفاق هذا السقف عن طريق تضمينه بكتب وحيد أو عن طريق التجديد المتوالي فغاية المشرّع أن لا يبقى الأجير في هذه الصورة عاملا غير قار أكثر من أربع سنوات وأن يصبح عاملا قارا بمجرّد تجاوز هذه المدّة لدى نفس المؤجّر
وحيث لا نزاع في كون موضوع عقد الشغل الرابط بين الطرفين ليس واحدا من الأنشطة التي عدّدتها الفقرة الأولى من الفصل 6 رابعا من مجلة الشغل ولا في أنه قد أبرم في نطاق أحكام الفقرة القانية من الفصل المذكور.
وحيث أن تحديد المشرّع لأصناف عقود الشغل وبيان ضوابطها ونطاقها يندرج ضمن القواعد التنظيميّة لعقد الشغل وهذا النوع من القواعد يتعلّق بالنظام العام وبالتالي لا يجوز للأطراف الاتفاق على مناهضتها
وحيث لم يرتب المشرّع على تجاوز العقد المحدّد المدّة السقف الزمني المسموح به قانونا البطلان وإنّما وضع له جزاءا آخر لغاية اجتماعية واضحة هي صيرورة الأجير عاملا قارّا ومنتدبا لمدّة غير محدّدة بمجرّد تجاوزه تلك المدّة ( تجاوز الأربع سنوات) وبقائه مستخدما أو إعادة انتدابه لدى نفس المؤجّر.
وحيث تكون محكمة الحكم المطعون فيه بقضائها على النحو السالف تضمينه قد طبقت القانون تطبيقا سليما وجاء حكمها معللا تعليلا مستساغا دون خرق أو تحريف للواقع أو القانون
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا ورفضه أصلا
وصدر بتاريخ 26/1/2006 برئاسة السيد مبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب
 وعضوية رؤساء الدوائر السادة : مصطفى خنشل، نجاة بوليلة، حنيفة معزون، محمد رؤوف المراكشي، ناجية بن الحاج علي، نور الدين بن عيّاد، حسن بن فلاح، صالح السرسي، الطاهر بوغارقة، فتحي بن يوسف، معاوية عزيز، المنصف الزعيبي، خمدة الشواشي، بلقاسم كريد، مصطفى بن جعفر، عامر بورورو، نجاح مهذب.
والمستشارين السادة : محمد الهادي بن خذر، رشيد الجربي، خالد العياري، زهرة بن عون، رابح شيبوب، محمد النفيسي، عبد القادر المستيري، ليلى بربيرو، سهام السويسي، النوري القطيطي، عبد القادر غربال، رشيدة الزغلامي، محمد الفخفاخ، حسين بن سليمة، نجيب هنان، محمود بن جماعة،شادية بلحاج إبراهيم.
بمحضر السيد محمد الفطناسي وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب وبمساعدة كاتب الجلسة السيد جلول العرفاوي.


 الدوائر المجتمعة عـ3736ـدد مؤرخ في 30 نوفمبر 2006.

تمثلت وقائع القضية في انتداب عامل بصفة مهندس فلاحي بموجب عقد محدّد المدّة يبتدأ من 2 ماي 1998 وينتهي في 10 ماي 2003 بأجرة شهريّة قدرها ألف دينارا وقد فوجئ العامل في 17 نوفمبر 1999 بإيقافه عن العمل مدة شهر ولمّا أراد الرجوع للعمل تم إعلامه بإيقافه عن العمل لشهر آخر مما دفعه للقيام ضد المؤجر من أجل القطع التعسفي لعقد العمل.

ذهبت محاكم الموضوع إلى اعتبار العقد محّدد المدّة ومكنت العامل من غرامات على ذلك الأساس وتبنت محكمة الإحالة المحكمة الابتدائية بتونس بوصفها محكمة استئناف لأحكام دائرة الشغل  التابعة لها بالنظر نفس الموقف اثر صدور القرار التعقيبي عـ15743ـدد بتاريخ29 أفريل 2002 إلا أن محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة وعند عرض القضية عليها بموجب التعقيب للمرة الثانية لنفس السبب من طرف العامل المعقّب اعتبرت أن التكييف القانوني السليم للعقد المبرم لمدّة تفوق الأربع سنوات هو  أنّه عقد غير محدّد المدّة وتحتسب فيه الغرامات على أساس الفصول 22 و23 و23 مكرّر من مجلة الشغل.

تمسك المعقّب أمام الدوائر المجتمعة بأنّ العقد تعلق منذ البداية بمدّة تتجاوز الحدّ القانوني الأقصى للانتداب الوقتي وبالتالي فهو غير محدد المدّة وأنّ الشرط المتضمن أنه غير محدّد المدّة يعدّ شرطا باطلا على معنى الفصل 328 من م.ا.ع وأن التعويض المستحق يكون على معنى الفصول 22 و23 و23 مكرّر من مجلة الشغل وليس طبق الفصل 24 من نفس المجلّة المتعلق بالتعويض في العقود محدّدة المدّة.

وتمسك المؤجر في رده عن مستندات التعقيب بأنّ العقد واضح وصريح في إنشاء علاقة عمل محدّدة المدّة وأنّ إعمال أحكام الفصل 6 رابعا من مجلة الشغل لا يجوز إلا بعد انقضاء أربع سنوات من الاستخدام القار وهو ما لم يتوفر في قضية الخال طالما أن العامل لم يقضي إلا عامين ونصف عمل لا غير وانتهى إلى طلب رفض مطلب التعقيب أصلا.

القرار عـ3736ـدد مؤرخ في 30 نوفمبر 2006
......
.......
......
.......
"حيث أن الإشكال القانوني المطروح يتمحور أساسا في تحديد الطبيعة القانونية للعقد المبرم لمدّة تفوق الأربع سنوات فهل يعتبر عقدا محدّد المدّة وينتهي بانتهاء مدّته عملا بأحكام الفصل 14 من مجلة الشغل أم أنه عقد غير محدّد المدّة على أساس الفصل 6-4 فقرة 2 من نفس المجلة؟
وحيث أن القواعد التنظيمية لعقد الشغل وبيان ضوابطه ونظامه تتعلّق بالنظام العام وبالتالي لا يجوز الاتفاق على خلافها إلا أن المشرّع لم يرتّب على تجاوز العقد المحدّد المدّة السقف الزمني المسموح به البطلان وإنّما جعله ينقلب إلى عقد غير محدّد المدّة وهو ما خالفته محكمة الحكم المطعون فيه وتعيّن نقض الحكم الصادر عنها في هذا الخصوص دون بقيّة فروع الدّعوى التي اتصل بها القضاء وليست محلّ طعن"
وحيث طالما تم الانتهاء إلى أنّ العقد غير محدّد المدّة فإنّ غرامات الطرد تحسب على أساس الفصول 22 و 23 و23 مكرّر من مجلّة الشغل وتعيّن تبعا لذلك نقض الحكم المطعون فيه جزئيّا في خصوص منحة الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد والقضاء من جديد باستحقاق المعقب ضدّه لألف دينارا لقاء منحة الإعلام بالطرد عملا بأحكام الفصل 14 مكرّر من مجلة الشغل و 616د666 مقابل مكافأة نهاية الخدمة على أساس الفصل 22 من مجلة الشغل الذي يمنح العامل أجر يوم عن كل  شهر عمل فعلاي وثلاثة آلاف دينارا لقاء غرامة الطرد التعسفي على أساس الفصل 23 مكرّر من نفس المجلّة الذي يمنح العامل غرامة يتراوح مقدارها بين أجر شهر واحد وأجر شهرين عن كل سنة أقدميّة بالمؤسسة على أن لا تتجاوز هذه الغرامة في كل جميع الحالات أجر ثلاث سنوات
...
ولهذه الأسباب 
قررت المحكمة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض الحكم المطعون فيه في خصوص منحة عدم الإعلام بالطرد ومكافأة نهاية الخدمة وغرامة الطرد التعسفي والقضاء من جديد بإلزام المعقبين بأن يؤدّوا للمعقّب ضده ألف دينارا منحة عدم الإعلام بالطرد وستمائة وسنة عشر دينارا وستمائة وستة وستين مليما لقاء مكافأة نهاية الخدمة وثلاثة آلاف دينارا عن غرامة الطرد التعسفي وحمل المصاريف القانونية عليهم
وقد صدر هذا القرار عن الدوائر المجتمعة في 30 نوفمبر 2006 برئاسة السيد المبروك بن موسى الرئيس الأول لمحكمة التعقيب
وعضوية رؤساء الدوائر السادة : محمد جمال مطيمط، رضا بوبكر، نجاة بوليلة، حنيفة معزون، صالح السرسي، الطاهر بوغارقة، فتحي بن يوسف، معاوية عزيز، المنصف الزعيبي، حمدة الشواشي، بلقاسم كريد، م مصطفى بن جعفر، نور الدين بن عيّاد، محمد العفاس، بوبكر بلقاسم، محمد الطاهر السليطي، حسيبة العربي، فائزة الزرقاطي، حميدة العريف.
والمستشارين السادة : علي العكرمي جاء بالله، حياة بن زيد، محمد علي الشايبي، النوري القطيطي، خالد العياري، ليلى بربيرو، منجية الجبالي، أسماء فرحات، الطاهر زقروبة، محمود بن جماعة، أحمد رزيق، فوزي بن عثمان، محمد نجيب هنان، حسين بن سليمة، محمد الفخفاخ، حسونة الكناني، سهام السويسي، حافظ المهيري، عبد المجيد بوسلامة
وبحضور المدعي العام السيد حسن بن فلاح وبمساعدة كاتب الجلسة السيد جلول العرفاوي


lundi 24 décembre 2018

محكمة التعقيب : يجوز تغيير شكل التعويض عن الضرر المادّي أمام محكمة الدرجة الثانية. الدوائر المجتمعة عـ13035ـدد مؤرخ في 11 جوان 2015.

خوّل المشرّع للمرأة المطلقة بخصوص التعويض عن الضرر المادّي الاختيار بين التعويض في شكل رأس مال يسند لها دفعة واحدة  أو التعويض في شكل جراية تدفع لها بعد انقضاء العدّة مشاهرة وبالحلول على قدر ما اعتادته من العيش في ضل الحياة الزوجية بما في ذلك المسكن.

وقد تجد الزوجة نفسها امام خيار صعب عند الحسم في شكل التعويض عن ضررها المادّي وعليها دراسة الأمربرويّة ومعرفة أوجه الاختلاف فيه بدقة كما قد تكتشف أثناء سير القضية أو في الطور الاستئنافي أنها أساءت الاختيار وأنه كان من مصلحتها اختيار شكل دون آخر. وإذا كان تغييير الطلب أثناء نشر القضية ابتدائيّا لا يطرح إشكالا طالما كانت العبرة بالطلبات النهائيّة فإن تغييره أمام محكمة الدرجة الثانية قد يصطدم صعوبات تتعلق بمبادئ إجرائية أساسية.

ويتمثل الإشكال من الناحية الإجرائية في معرفة ما إذا كان يمكن للزوجة التراجع عن اختيار شكل صرف الغرم المادّي وتغييره أمام محكمة الدرجة الثانية دون أن تجابه بعدم جواز تقديم طلبات جديدة  في الطور النهائي وبمبدأ التقاضي على درجتين ؟ هذا ما أجابت عليه الدوائر المجتمعة في قرارها المؤرخ في 11 جوان 2015 عـ13035ـدد.

وقائع القضيّة : تم إيقاع الطلاق بين الطرفين ابتدائيّا بموجب الإنشاء من الزوج وتغريم الأخير بمبلغ 8000 دينارا بعنوان ضرر مادّي..و طعنت الزوجة بالاستئناف في الحكم المذكور طالبة تحويل غرامة الضرر المادّي إلى جراية عمريّة لا تقل عن 300 دينارا تدفع لها مشاهرة وبالحلول من انتهاء عدّتها إلى انتفاء الموجب وقضت محكمة الاستئناف بصفاقس صلب الحكم عـ49116ـدد بتاريخ 26/12/2012 بإقرار الحكم الابتدائي وإجراء العمل به وفق نصّه بناء على أنّ تغيير شكل التعويض من رأس مال إلى جراية يعتبر طلبا جديدا عملا بأحكام الفصل 148 من م.م.م.ت.
في القضية عـ54326ـدد بتاريخ 17/02/2014 تمسكت محكمة الاستئناف بصفاقس بموقفها عند النظر في القضية بوصفها محكمة إحالة معتبرة أنه لا يمكن مجاراة محكمة التعقيب فيما ذهبت إليه في قرارها عـ2013/631ـدد بتاريخ 4/7/2013 التي قضت بأنّ المطالبة بتغيير شكل التعويض  من رأس مال إلى جراية لا يعدّ طلبا جديدا على معنى الفصل 148 من م.م.م.ت.
وبناء على الطعن بالتعقيب من طرف الزوجة المستأنفة للمرة الثانية لنفس السبب تعهّدت الدوائر المجتمعة بالمسألة و كان عليها البت في المسألة الخلافية بين محكمة الإحالة ومحكمة التعقيب.

المسألة الخلافيّة : هل أنّ المطالبة بتغيير شكل التعويض عن الضرر المادّي يعدّ طلبا جديدا لا يجوز تقديمه أمام محكمة الدرجة الثانية على معنى الفصلين 147 و 148 من م.م.م.ت أم أنه مجرّد تغيير لشكل صرف الطلب لا غير المتمثل في التعويض عن الضرر المادّي؟

الفصل 31 من م.أ.ش : 

 يحكم بالطلاق
بتراضي الزوجين
بناء على طلب أحد الزوجين بسبب ما حصل له من ضرر
بناء على رغبة الزوج إنشاء الطلاق أو مطالبة الزوجة به
ويقضى لمن تضرر من الزوجين بتعويض عن الضرر المادّي والمعنوي الناجم عن الطلاق في الحالتين المبينتين بالفقرتين الثانية والثالثة أعلاه. وبالنسبة للمرأة يعوض لها عن الضرر المادّي بجراية تدفع لها بعد انقضاء العدّة مشاهرة وبالحلول على قدر ما اعتادته من العيش في ضل الحياة الزوجية بما في ذلك المسكن. وهذه الجراية قابلة للمراجعة ارتفاعا وانخفاضا بحسب ما يطرأ من متغيرات. وتستمر إلى أن يتوفى المفارقة أو يتغير وضعها الاجتماعي بزواج جديد أو بحصولها على ما تكون معه في غنى عن الجراية. وهذه الجراية تصبح دينا على التركة في حالة وفاة المفارق وتصفى عندئذ بالتراضي مع الورثة أو على طريق القضاء بتسديد مبلغها دفعة واحدة يراعى فيها سنها في ذلك التاريخ، كل ذلك ما لم تخير التعويض لها عن الضرر المادّي في شكل رأس مال يسند لها دفعة واحدة.

الفصل 147 من م.م.م.ت :

 الدّعوى التي حكم فيها ابتدائيّا لا يمكن الزيادة فيها ولا تغييرها لدى الاستئناف ولو رضي الخصم بذلك إلا إذا كانت الزيادة المطلوبة تتعلق بأداء أجر أو فوائض أو كراء أو بقايا ونحوها من الملحقات المتعلقة بالدعوى الأصليّة والتي استحقت بعد صدور الحكم أو بغرم ضرر تفاقم أمره بعد صدور الحكم أو بطلب الضمانات المستوجبة بعد الحكم

الفصل 148 من م.م.م.ت :

 يمكن تغيير السبب المبني عليه المطلب إذا كان موضوع الطلب الأصلي باقيا على حاله بدون تغيير وكان السبب الجديد غير قائم على وقائع جديدة لم يقع طرحها لدى محكمة الدرجة الأولى، كذلك يمكن الاحتجاج بوسائل جديدة لدى الاستئناف.

اعتبرت الدوائر المجتمعة في هذا القرار أنّ تغيير الطلب أمام محكمة الدرجة الثانية لا يعدّ من قبيل الطلب الجديد طالما يتعلّق الأمر بنفس المؤسسة وهي التعويض عن غرم الضرر المادّي بصرف النظر عن شكل صرف الغرم المذكور  وعليه فإنّ تغيير شكل صرف التعويض أمام محكمة الدرجة الثانية لا يتخالف مع أحكام الفصلين 147 و148 م.م.م.ت طالما كان الأمر" لا يتعلق بمؤسستين مختلفتين" أو بطلبات جديدة أو سبب قانوني جديد.مرأ

قرار تعقيبي مدني عـ13033 مؤرخ في 11 جوان 2015

..........
المحكمة
حيث أنّ الإشكال القانوني تمثل في إمكانية أن تحوّر الزوجة طلبها في التعويض عن الضرر المادّي بسبب الطلاق من راسمال إلى جراية عمريّة في الطور الثاني.
وحيث أنّ الطاعنة كانت طلبت بالطور الابتدائي التعويض لها عن الضرر المادّي للطلاق بغرامة تصرف لها في شكل رأسمال وقضي لها ابتدائيّا إلا أنها بالطور الاستئنافي حوّرت طلبها من راسمال إلى جراية عمريّة وعارضتها في ذلك محكمة الاستئناف على اساس أنّ الطلب جديد ويخالف الفصل 147 من م.م.م.ت والتي أصرّت على موقفها رغم نقض قرارها تعقيبيّا وأضحى الإشكال القانوني مضروفا أمام هذه الدائرة في معرفة إن كان تغيير شكل الغرم من رأسمال إلى جراية بالطور الاستئنافي يعدّ طلبا جديدا يخالف الفصل 147 من م م م ت.
وحيث يعدّ جديدا الطلب الذي لم يعرض على محكمة الدرجة الأولى ويثار لأوّل مرّة أمام محكمة الدرجة الثانية وه ما لا يجيزه الفصل 148 من م.م.م.ت أمّا أن يحافظ الطاعن على نفس الطلب المتمثل في التعويض عمّا لحقه من ضرر مادّي والذي سبق عرضه أمام محكمة الدرجة الأولى ولا يطلب من محكمة الطعن سوى تغيير شكل صرف الغرم من رأس مال إلى جراية فإنّ ذلك لا يعدّ طلبا جديدا وإنما هو اختيار في طريقة صرفه لا تخالف الفصلين 147 و148 من م.م.م.ت فالطاعنة عندما عرضت أمام محكمة الاستئناف تغيير صيغة التعويض عن الضرر المحكوم به منذ الطور الأول لا تعتبر قدّمت طلبا جديدا ولا يندرج طلبها فيما هو محجّر بالفصل 147 م.م.م.ت لأنها حافظت على نفس التعويض وهو الضرر المادّي عن الطلاق وتبعا لذلك فلا مجال للحديث مثلما انتهت إليه محكمة الاستئناف عن مؤسستين مختلفتين فالعنصر الوحيد الثابت وهو الجامع في الطلبات هو التعويض عن الضرر المادّي أما المتغير فهو صرف التعويض فقط وعليه لا  وجود لطلبات جديدة طالما أنها لا تزيد أو تختلف عن الطلب الأصلي أو أنها تستند إلى سبب قانوني غير السبب الذي يفي عليه الطلب أمام محكمة الدرجة الأولى
.... وحيث يكون الحكم المطعون فيه تبعا لكل ما تقدّم قد خرق القانون لما اعتبر طلب التعويض في شكل جراية من قبيل الطلبات الجديدة بما يتجه معه نقضه وإرجاع القضيّة إلى المحكمة التي أصدرته لإعادة النظر فيه بهيئة أخرى
ولهذه الأسباب
قررت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب التعقيب شكلا وأصلا ونقض القرار المطعون فيه وإحالة القضيّة على محكمة الاستئناف بصفاقس للنظر فيه مجدّدا بهيئة أخرى وإعفاء الطاعنة من الخطيّة وإرجاع معلومها المؤمن إليها 
وصدر هذا القرار بحجرة الشورى بتاريخ 11 جوان 2015 برئاسة السيد خالد العيّاري الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب

dimanche 21 octobre 2018

Bensalha Med Wadiee, Avocat.: Divorce by mutual consent

Bensalha Med Wadiee, Avocat.: Divorce by mutual consent: Divorce by mutual consent is the first type of divorce mentioned in article 31 of the Personal Status Code. In this type of divorce, bo...

محكمة التعقيب : أجل الطعن بالتعقيب في الأحكام المدنية للمقيمين خارج التراب التونسي، الدوائر المجتمعة عـ292ـدد مؤرخ في 28 فيفري 2013

أقرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة أنّ الأجل الإضافي المذكور بالفصل 141 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية والذي يمنح الخصم المتواجد خارج التراب التونسي ثلاثين يوما إضافية للطعن بالاستئناف في الأحكام المدنية ينسحب أيضا على الطعن بالتعقيب وذلك بمقتضى الإحالة اللمضمن بالفصل 197 من نفس المجلة.
في قرارها المؤرخ في 28 فيفري 2013 وبمناسبة النظر في مادّة الخطأ البيّن اعتبرت الدوائر المجتمعة أن أجل الخمسون يوما الممنوح للخصوم للطعن بالاستئناف في الأحكام المدنية ينسحب أيضا على الطعن بالتعقيب وانتهت إلى إبطال القرار التعقيبي عـ39129ـدد الصادر بتاريخ 19 ماي 2010 والذي كانت محكمة التعقيب قضت فيه برفض التعقيب شكلا لوقوع الطعن بالتعقيب خارج أجل العشرين يوما وتغافلت عن وجود الأجل الإضافي بثلاثبن يوما الوارد بالفصل 141 على الطعن بالتعقيب.

كان قضاء محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة مستندا على قراءة لأحكام الفصول 141 و195 و 197 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية و ذهبت إلى انسحاب أحكام الفصل الأول المتعلق بإجراءات الاستئناف على إجراءات الطعن بالتعقيب بمقتضى إحالة الفصل الأخير.
ينص الفصل 141 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية المتعلق بأجل الطعن بالاستئناف على ما يلي : " ...يجب أن يوجه الإعلام لكل واحد من الخصوم على حده وإذا كان الخصم متغيبا على التراب التونسي يوم الإعلام يزاد في أجل الاستئناف مدّة ثلاثين يوما.
في حين لم يذكر الفصل 195 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية وجود أي أجل إضافي للطعن بالتعقيب بالنسبة للخصم المقيم خارج التراب التونسي : " يجب على من يريد الطعن بالتعقيب أن يرفع طعنه في أجل لا يتجاوز العشرين يوما من تاريخ إعلامه بالحكم بصفة قانونية، ما لم ينص القانون على أجل آخر ويسقط الطعن بمضي الأجل المذكور
الفصل 197 من مجلة المرافعات المدنية والتجارية  وهو آخر فصل ينضم إجراءات التعقيب بالمجلة يحيل إلى "قواعد الإجراءات المبينة بهذا القانون" أي المجلة إذ ينص على ما يلي : "تنطبق قواعد الاجراءات المبينة بهذا القانون على قضايا التعقيب فيما لا يتخالف مع أحكام هذا الباب وبقدر ما لا يتنافى مع طبيعة نظرها" وهو ما يجعل وفقا لهذا القرار من سحب الحل المضمن بالفصل 141 من المجلة على الطعن بالتعقيب أمرا ضروريّا.

نص قرار الدوائر المجتمعة عـ292ـدد مؤرخ في 28 فيفري 2013 :
الحمد لله وحده
أصدرت محكمة التعقيب بدوائرها المجتمعة القرار الآتي
بعد الاطلاع على مطلب تصحيح الخطأ البين عدد 1451 المرفوع بتاريخ 4 أوت 2010 من قبل الأستاذ اسماعيل الجنيدي
ضد : ت.د
طعنا في القرار التعقيبي عـ39129ـدد الصادر عن الدائرة المدنية الخامسة بتاريخ 19 ماي 2010 والقاضي برفض مطلب التعقيب شكلا
وبعد الاطلاع على قرار اليد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب المؤرخ في 18 جانفي 2011 والقاضي بتقييد المطلب بدفتر الخطأ البين ودعوة الدوائر المجتمعة للنظر فيه.
وبعد الاطلاع على القرار المطعون فيه وعلى مستندات الطعن ومحضر إبلاغ نسخة منها إلى المعقب ضدّها بواسطة عدل التنفيذ السيد عصام الشابي بتاريخ 1 فيفري 2011
وبعد الاطلاع على ملحوظات الإدعاء العامّ لدى هذه المحكمة المؤرخة في 7 ماي 2011 والرامية إلى رفض المطلب شكلا وبصورة احتياطية قبوله من هذه الناحية وإبطال القرار التعقيبي المطعون فيه بالخطأ البين لمخالفته أحكام الفصول 141 و195 و 197 من م م م ت
وبعد النظر في أوراق الملف وبعد المفاوضة القانونية صرّح علنا بما يلي :
من حيث الشكل :
حيث قدّم  المطلب خلال الأجل القانوني الوارد بالفصل 193 من م م م ت مستوفيا جميع صيغه القانونية ولذلك فهو مقبول شكلا
من حيث الأصل :
حيث اصدرت محكمة الاستئناف بتونس في القضية عـ62249/67117ـدد بتاريخ 8 أكتوبر 2008 والقاضي بقبول الاستئنافين الأصليين شكلا وفي الاصل بغقرار الحكم الابتدائي وإجراء العمل به وتخطئة المستأنفين بالمال المؤمن وحمل المصاريف القانونية على المحكوم عليه.
فتعقّبه المدّعى عليه في الأصل ...وبتاريخ 19 ماي 2010 صدر القرار التعقيبي القاضي بالرفض شكلا بناء على أنّ الطعن كان خارج الأجل المنصوص عليه بالفصل 195 من م م م ت والمحدّد بعشرين يوما
وحيث طعن المعقّب في هذا القرار بالخطأ البين تأسيسا على :
مخالفة نص الفصلين 197 و 141 من م م م ت :
بمقولة أن الفصل 197 من م م م ت نص وأنه " تنطبق الإجراءات بهذا القانون على قضايا محكمة التعقيب فيما لا يتخالف مع أحكام هذا الباب وبقدر ما لا يتنافى مع طبيعة نظرها" كما جاء بالفقرة قبل الأخيرة من الفصل 141 من نفس المجلة وأنّه " إذا كان الخصم متغيّبا عن التراب التونسي يوم الإعلام يزاد في أجل الاستئناف مدّة ثلاثين يوما " وبالتالي فإنّ أجل التعقيب تصبح 50 يوما ( 20 +30 = 50).
وحيث أن إعلام المعقّب بالقرار ألاستئنافي تم بتاريخ 18 ماي 2009 وأنّ مطلب تعقيبه قدّم في 17 جوان 2009 فإن المدّة الفاصلة بين التاريخين المذكورين أعلاه تساوي 30 يوما أي قبل نهاية الأجل المضروب.
وحيث أن القرار التعقيبي المراد مراجعته عندما اعتبر أن آجال رفع التعقيب هي عشرون يوما من تاريخ إبلاغ القرار الاستئنافي لمقيم خارج التراب التونسي يكون بذلك مخالفا للفصل 141 من م م م ت الذي حدّ أجل رفع مطلب الطعن بالنسبة للمقيم خارج التراب التونسي بخمسين يوما وهذا يعتبر من قبيل الخطأ البين. ويضيف الدفاع أن الدائرة المدنية الحادية عشر لدى محكمة التعقيب كانت قد أصدرت قرارا تعقيبيّا تحت عـ19748ـدد بتاريخ 18/07/2008 بين نفس أطراف قضية الحال بموضوع غير موضوع قضية الحال وأقرت أنّ الأجل المضروب لتعقيب المقيم خارج التراب التونسي هو 50 يوما طبقا لنص الفصلين 197 و 141 من م م م ت وطلب الحكم بقبول مطلب تصحيح الخطأ البين المرفوع من المعقب شكلا وأصلا ودعوة الدوائر المجتمعة للنظر في مطلب إصلاح الخطأ البي الذي وقعت فيه الدائرة المدنية الخامسة لدى محكمة التعقيب ونقض القرار المطعون فيه وإحالته على إحدى دوائر هاته المحكمة للنظر فيه في الأصل
المحكمة :
عن المطعن الوحيد :
حيث اقتضى الفصل 195 من م م م ت أنه "يجب على من يريد الطعن بالتعقيب أن يرفع طعنه في أجل لا يتجاوز العشرين يوما من تاريخ إعلامه بالحكم بصفة قانونية، ما لم ينص القانون على أجل آخر ويسقط الطعن بمضي الأجل المذكور"
وحيث تضمّن الفصل 197 من ذات المجلة أنه " تنطبق قواعد الإجراءات المبينة بهذا القانون على قضايا محكمة التعقيب فيما لا يتخالف مع أحكام هذا الباب وبقدر ما لا يتنافى مع طبيعة نظرها"
وحيث جاء بالفقرة الأخيرة من الفصل 141 من م م م ت أنه " يجب أن يوجّه الإعلام لكل واحد من الخصوم على حده وإذا كان الخصم متغيّبا على التراب التونسي يوم الإعلام يزاد في أجل الاستئناف مدّة ثلاثين يوما"
وحيث يخلص من الفصول المذكورة أعلاه أنّ المشرّع ولئن حدّد أجل الطعن بالتعقيب بعشرين يوما فقد أعطى أجلا إضافيّا بالنظر إلى إقامة المعني بالتبليغ بمكان بعيد وقد خصّ المقيمين خارج التراب التونسي بهذا الأجل التكميلي ورفع بذلك أجل الطعن إلى خمسين يوما.
وحيث أنّ تطبيق ما اقتضته الفقرة الرابعة من الفصل 141 من م م م ت بالاعتماد على أحكام الفصل 197 من ذات المجلة يعدّ وجوبيّا باعتبار أنّ المشرّع تفادى التكرار وبالتالي منح المتقاضي المقيم خارج التراب التونسي أجلا تكميليا يضاف للأجل الأصلي لكي يمارس حق الطعن بالاستئناف ولا يمكن أن يحرمه من نفس الأجل لممارسة حق الطعت بالتعقيب.
وحيث لا جدال أن المعقّب وقع إعلامه بالحكم المطعون فيه بموجب المحضر عدد 10180 المحرر من عدل التنفيذ محمد فرحات القرمتي بتاريخ 10 ماي 20096 وذلك بمقره الكائن بباريس العاصمة الفرنسية حسبما يقتضيه الفصل 9 من م م م ت.
وحيث عملا بأحكام الفصول 141 و 195 و197 من م م م ت الصريحة والواضحة فإنّ الأجل المضروب للطعن بالتعقيب هو عشرون يوما بداية من تاريخ الإعلام بالحكم المراد الطعن فيه ويضاف لذلك الأجل ثلاثون يوما عند تواجد الطرف المعني خارج التراب التونسي ليصبح خمسون يوما وهي الصورة المنطبقة على قضية الحال
وحيث ولمّا تم إعلام الطاعن بالحكم الاستئنافي بتاريخ 18 ماي 2009 بمقره بفرنسا فإنّ طعنه بالتعقيب في 17 جوان 2009 يكون خلال أجل الخمسين يوما المحدّدة قانونا كأجل طعن للمقيمين خارج البلاد التونسية.
وحيث أضحى القضاء برفض التعقيب شكلا لوقوعه خارج الآجال مشوبا بالخطأ البيّن والمتجه تصحيحه وفق ما تخوله الفقرة الثانية من الفصل 192 من م م م ت
ولهذه الأسباب
قرّرت المحكمة بدوائرها المجتمعة قبول مطلب تصحيح الخطأ البيّن شكلا وأصلا وإبطال القرار المطعون فيه وإرجاع القضية للسيّد الرئيس الأوّل للإذن بإعادة نشرها
وصدر هذا القرار بجلسة 28 فيفري 2013 عن الدوائر المجتمعة برئاسة السيد ابراهيم الماجري الرئيس الأوّل لمحكمة التعقيب.